حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٠٨ - باب صفة الغسل و آدابه
[باب صفة الغسل و آدابه]
قوله: عن زرارة، قال: «قلت: كيف يغتسل الجنب؟ فقال: إن لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء، ثمّ بدأ بفرجه و أنقاه بثلاثة غرف، ثمّ صبّ على رأسه ثلاثة أكفّ، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين [و على منكبه الأيسر مرّتين] فما جرى عليه الماء فقد أجزأه» [١].
لا يخفى أنّ الظاهر المتبادر من هذه الرواية أنّ كيفيّة غسل الجنابة كونه يصبّ، ثمّ صبّ و صبّ، فيكون أجزاؤها ثلاث، لا أنّه مركّب من جزءين صبّ ثمّ صبّ.
و المستفاد منها كون الجزءين الأخيرين عقيب الجزء الأوّل، و أنّهما متشاركان في ذلك، و معلوم عدم إمكان تحقّقهما في زمان واحد؛ فإمّا أن يكون المراد أنّ المكلّف مخيّر في جعل أيّهما عقيب الجزء الأوّل بلا فصل، و الآخر بفصل بأنّه بعد الصبّ على الرأس إمّا يصبّ على المنكب الأيمن بلا فصل، أو على الأيسر بلا فصل، أو أنّه بعد الجزء الأوّل يصبّ على المنكب الأيمن [و] لا سبيل إلى الأوّل لعدم قائل به؛ لأنّه من يقول بعدم الترتيب بين الجسد يقول بأنّ للغسل مرّتين لا ثلاث، و أنّه لا يجب الصبّ على الأيمن و لا الأيسر، بل لو صبّ على وسط الظهر أو البطن يكفي.
و أيضا ظاهر العبارة أنّ المكلّف بعد الصبّ على الرأس يصبّ على الأيمن في مقام اختيار الفعل، فيلزم من ذلك أن يكون الصبّ على الأيسر بعده.
و الحاصل؛ أنّ المتبادر من جهة الترتيب الذكري في مثل مقام الترتيب المقام الفعلي فتعيّن الثاني، فتأمّل جدّا!
قوله: يستفاد من هذا الحديث أنّ من سها عن عبادة لا ينبغي لغيره
[١] الوافي: ٦/ ٥٠٣ الحديث ٤٧٩٤، لاحظ! الكافي: ٣/ ٤٣ الحديث ٣، وسائل الشيعة:
٢/ ٢٢٩ الحديث ٢٠١٤.