حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٩٠ - باب حدّ الحيض
فاسد؛ إذ لا يظهر من هذه الرواية أنّ الدم المتفرّق من جملة أقلّ الحيض؛ إذ الإجماع واقع على [أنّ] أقلّ الطهر عشرة مطلقا [١]؛ سواء كان بين أيّام دم الحيض أم لا، فالنقاء المتخلّل بين الدم الكائن لحيض واحد حيض قطعا.
و الشيخ- القائل بمضمون هذه الرواية- قائل كذلك [٢]، و لم يوجد قائل بكون هذا النقاء غير حيض، و يدلّ على ذلك ذيل الرواية، و هو قوله (عليه السلام): «و إذا حاضت المرأة، و كان حيضها» .. إلى اخر الرواية، فإنّه صريح في أنّ النقاء المتخلّل [حيض]، فيظهر منه أنّ ما تقدّم، و هو رؤية ثلاثة أو أربعة في ضمن العشرة أيضا كذلك.
فعلى هذا لا يمكن أن يكون الدم المتفرّق أقلّ الحيض مطلقا، و هو واضح.
نعم، وقع النزاع في أنّه هل يشترط في تحقّق الحيض أن ترى الدم ثلاثة أيّام متوالية لا أقلّ منها- أم يكفي لتحقّقه كون الثلاثة في ضمن العشرة؟
المشهور قالوا بالأوّل [٣]، و الشيخ- في بعض كتبه [٤]- و بعض اخر [٥] قال[وا] بالثاني، و استدلّ بعض الفقهاء للمشهور بالروايات السابقة؛ بأنّ المتبادر منها التوالي [٦]، و قد ظهر عليك فساد هذا الاستدلال، و أنّه لا يمكن أن يكون أقلّ الحيض سوى ثلاثة متوالية، و أنّ بعد التفرقة لا يمكن أن يكون أقلّ الحيض؛ إذ معنى الأقلّ أنّه لا يكون حيض أقلّ منه، و قد عرفت أنّ أقل الحيض أن ترى الدم ثلاثة
[١] الخلاف: ١/ ٢٣٨ المسألة ٢٠٤، المعتبر: ١/ ٢١٦، مختلف الشيعة: ١/ ٣٥٥.
[٢] الخلاف: ١/ ٢٣٥ المسألة ٢٠١.
[٣] مختلف الشيعة: ١/ ٣٥٤، تذكرة الفقهاء: ١/ ٢٥٧، الروضة البهيّة: ١/ ٩٩.
[٤] النهاية للشيخ الطوسي: ٢٦.
[٥] المهذّب لابن البراج: ١/ ٣٤.
[٦] مدارك الأحكام: ١/ ٣٢٠، ذخيرة المعاد: ٦٣.