حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦٣ - باب سنن الوضوء و آدابه
الرَّسُولَ [١] و غيره من الأخبار الكثيرة [٢].
و الامتثال هو الإتيان بما أمر به بالنحو الذي أمر به، و لأجل أنّه أمر به، فلو لم يأت به لهذه الجهة، بل لجهة اخرى لم يعدّ مطيعا ممتثلا بالبديهة، و كذا إن لم ينو الذي أمر به، مثلا؛ في الصبح لو صلّى ركعتين من غير تعيين أنّهما الفريضة أو النافلة، لم يعدّ ممتثلا لواحدة منهما؛ إذ عرفت أنّ الامتثال هو الإتيان بنفس ما أمر به، فلا يمكن أن يقال: إنّ الركعتين نفس الفريضة؛ لقابليّتهما للنافلة أيضا على التعيين؛ إذ الكلام في النافلة، فإذا لم يكن لإحداهما تعيين، فكيف يتعيّن لها؟
و كذا الحال في الوضوء إذا اجتمع الفريضة مع النافلة بعنوان الاحتمال عند المكلّف، فلو لم يحتمل إلّا إحداهما خاصّة، فالتعيين [ه] و قصد الوجوب أو الندب؛ لأنّ التعيين عنده يكون لواحد منهما إذا لم يجوّز اجتماعهما، و أمّا مع التجويز، فلا بدّ من التعيين حتّى يعدّ ممتثلا، فإن عيّن الفريضة- مثلا- و في الواقع ليست بفريضة، يشكل احتسابها مكانها؛ لعدم تحقّق امتثالها، لأنّ الامتثال؛ الإتيان بشخصها و نفسها، كما عرفت، لا الإتيان بما هو مثلها بالهيئة الظاهرة.
قوله: « [و ها أنا ذا أتوضّأ للصلاة] و هي العبادة» [٣] .. إلى آخره.
فيه شهادة واضحة على كون الوضوء مطلوبا لغيره، فيدلّ على كونه واجبا لغيره، و كذا في الخبر الآتي.
قوله: [قد مضى ...] أخبار في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، و أنّ ترك ذلك جائز [٤] .. إلى آخره.
[١] النساء (٤): ٥٩.
[٢] البرهان في تفسير القرآن: ١/ ٣٨٩- ٣٩١.
[٣] الوافي: ٦/ ٣٣٠ الحديث ٤٣٩٨، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ٣٦٥ الحديث ١١٠٧، وسائل الشيعة: ١/ ٤٧٦ الحديث ١٢٦٦.
[٤] الوافي: ٦/ ٣٣٢ ذيل الحديث ٤٤٠٣.