حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٤ - باب عدد الغسلات في الوضوء
و العلّامة (رحمه اللّه) نقل هذه الرواية في «التذكرة»، و حمل الثلاث على كونه من خواصّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و استدلّ بما في الرواية من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «هذا وضوئي» .. إلى آخره [١].
و من هذا يظهر أنّ المراد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة» أنّه أقلّ الإجزاء، و أنّه لا بدّ منه، و لا أقلّ منه.
و حكى لنا وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في هذه الرواية؛ إشارة إلى أنّ الرسول كان يقتصر على الفرائض غالبا، كما يظهر من غيرها من الأخبار، و دلالة على استحباب الغسلة الثانية، و يظهر منها وجه الجمع بين ما دلّ على استحبابها، و أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وضوؤه كان مرّة.
قوله: عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «من لم يستيقن أنّ الواحدة من الوضوء تجزيه، لم يؤجر على الثنتين» [٢].
هذه الرواية ظاهرة في استحباب الغسلة الثانية، بالنسبة إلى من تيقّن أنّ الواحدة أقلّ الفريضة، و أنّها تكفي.
قوله: قال في «الكافي» بعد نقل حديث وضوء عليّ (عليه السلام) [٣] .. إلى آخره.
هذا الحديث [و] ما يؤدّي مؤدّاه- مع ضعف السند، و قلّة العدد، و مخالفة الشهرة و الإجماعات، و معارضة الأخبار الكثيرة غاية الكثرة، الواضحة الدلالة و الظاهرة مع صحّة سند بعضها- ضعيف الدلالة أيضا؛ إذ اختيار عليّ (عليه السلام) مرّة كيف يعارض قولهم (عليهم السلام): «توضّئوا مثنى مثنى» [٤]، «و أنّ الغسلة الثانية زادها
[١] تذكرة الفقهاء: ١/ ١٩٩.
[٢] الوافي: ٦/ ٣٢٠ الحديث ٤٣٨٥، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ٨١ الحديث ٢١٣، وسائل الشيعة: ١/ ٤٣٦ الحديث ١١٤٤.
[٣] الوافي: ٦/ ٣٢٠ ذيل الحديث ٤٣٨٥.
[٤] تهذيب الأحكام: ١/ ٨٠ الحديث ٢٠٨ و ٢٠٩، وسائل الشيعة: ١/ ٤٤١ الحديث ١١٦٨، ٤٤٢ الحديث ١١٦٩ مع اختلاف يسير.