حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١٤ - باب التطهير من الخمر
مع أنّ التنفّر إنّما يتأتّى بالنسبة إلى من له ميل إليها، و أعاظم أصحابنا كيف يجوّز العاقل أن يكون لهم ميل إليها، بحيث لا يحصل زجرهم و منعهم إلّا بالتنفير، و لا يزجرهم التخويفات الشديدة الأكيدة الهائلة البالغة، و الحدّ و التعزير، و جهات النهي عن المنكر، و يتوقّف زجرهم على القول بأنّها نجس المخالف للحقّ؟!
مع أنّه لو كان مثل هؤلاء الأعاظم الأجلّة يتوقّف ردعهم عن مثل الخمر بأمثال هذه التنفّرات، لكان غيرهم أولى بالتنفّرات، ثمّ أولى بمراتب شتّى، فاقتضى ذلك سدّ باب إظهار الطهارة؛ لأنّه مناف للغرض و المصلحة.
مع أنّ إظهار النجاسة ربّما يؤدّي إلى العدول إلى التيمّم مع التمكّن من الوضوء و الغسل، أو إلى ترك الصلاة رأسا مع التمكّن، أو إلى الصلاة عاريا، أو موميا بغير ركوع و سجود، أو غير ذلك، مع التمكّن من الصلاة صحيحة، أو تضييع يتيم أو مجنون أو وقف.
إلى غير ذلك من المفاسد [و] شنائع ما ذكره من التنفير لا يحصى و يظهر لك، بل مضافا إلى ما ذكرناه في هذا الباب و الباب السابق و غيرهما.
قوله: [إلّا أنّ التنجيس أيضا ليس نصّا في المعنى العرفي] و إن كان أبلغ في التنفير من غيره [١].
لا شكّ في دلالتها على النجاسة، و غاية المبالغة فيها كما لا يخفى على من تأمّل الرواية، مع أنّ مثل ما ذكر لو لم يدلّ على النجاسة لم يثبت نجاسة شيء من خبر، بل الوارد في الأخبار ليس إلّا الأمر بالغسل، أو قول: إنّه نجس.
و في النجاسات التي استدلّ بالأخبار عليها لم يكن إلّا أحد الأمرين، و في المقام اجتمع الأمران، و لم تكن مسألة فقهيّة إلّا و قد تعارض فيها الأخبار و الأدلّة،
[١] الوافي: ٦/ ٢٢٣ ذيل الحديث ٤١٥٦.