حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١٢ - باب التطهير من الخمر
لا شبهة في الحمل على التقيّة؛ لأنّ أهل الذمّة نجس العين- كما عرفت [١]- فكيف يقول: «لا بأس» مطلقا؟! و لأنّ الظاهر منها تمكين أهل الذمّة من الشرب جهارا، و عدم منعهم منه، و عدم المنع من المخالطة معهم في هذه الحالة، و أنّه لا ضرر أصلا في المجالسة معهم حينئذ، و لا حاجة إلى هجرانهم.
و لا خفاء في أنّه ليس كذلك، و أنّ ذلك من سلوك العامّة معهم و بناء حكّامهم عليه، مضافا إلى ما مرّ و سيجيء.
و لعلّ هذه الرواية متّحدة مع رواية ابن [أبي] سارة المتقدّمة [٢]، بقرينة اتّحاد الراوي و الحكاية، إلّا تفاوت ما حصل من جهة النقل بالمعنى، فيحصل الوهن فيها أيضا، فتأمّل جدّا!
قوله: [إن قيل: إنّ أكثر العامّة قائلون بنجاسة الخمر و لم يذهب إلى طهارتها إلّا شرذمة نادرة لا يعبأ بهم و لا بقولهم] فكيف يتّقى في إظهار طهارتها؟ اجيب بأنّ التقيّة لا تنحصر في القول [بما يوافق علماءهم] [٣] .. إلى آخره.
لا يخفى أنّ المعتبر في الحمل على التقيّة المذهب الذي كان في ذلك الزمان يتّقون عنه، و كان المناسب تقيّتهم (عليهم السلام) عنه، و فقهاؤنا أخبرونا بأنّهم (عليهم السلام) اتّقوا في الأخبار الدالّة على الطهارة [٤]، و هم أعرف؛ لقرب العهد و شدّة الاطّلاع، و لذا يكون المدار في الحمل على التقيّة و معرفة العدالة و الأعدليّة و الشهرة و الشذوذ، و أمثال ذلك على قولهم- (رضوان اللّه عليهم)-.
[١] راجع! الصفحة: ٢٠٦ من هذا الكتاب.
[٢] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٧١ الحديث ٤٢٠٦.
[٣] الوافي: ٦/ ٢٢٢ ذيل الحديث ٤١٥٦.
[٤] لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ٢٧٩- ٢٨٢، حبل المتين: ١٠٣، كشف اللثام: ١/ ٣٩٤.