حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١٣ - باب التطهير من الخمر
مع أنّ الأخبار الدالّة على النجاسة أكثرها متضمّن للنبيذ المسكر و الفقاع [١] أيضا، فلا يمكن الحمل على التقيّة، لأنّ العامّة يقولون بطهارتهما و حلّيتهما [٢]، و يظهر ذلك أيضا من الأخبار، فظهر أنّها مخالفة لمذهبهم، و ورد أنّ الرشد في خلافهم [٣]، و أمرونا بالأخذ به، و هذه هي الطريقة المعهودة من القدماء و المتأخّرين من علماء الشيعة.
و يدلّ أيضا على ما ذكرنا أنّ كثيرا من فقهائنا نقلوا الإجماع على النجاسة [٤]، مع أنّ الامراء و السلاطين في زمانهم- و هو يقرب من ثلاثمائة سنة- كانوا مولعين بشرب الخمر، و لو كانوا (عليهم السلام) قائلين بالطهارة لكان مقتضى العادة و توفّر الدواعي يشتهر منهم (عليهم السلام) اشتهار الشمس، مع أنّ الأمر صار بالعكس؛ لأنّ القدماء ادّعوا الإجماع و المتأخّرين اتّفقوا كلّ الاتّفاق.
قوله: و الأمر بالغسل منها في الأخبار يحتمل الاستحباب [٥] .. إلى آخره.
قد عرفت فساد هذا الاحتمال، مضافا إلى أنّ الأخبار على النجاسة قويّة غاية القوّة، كما لا يخفى على المتأمّل.
مع أنّ القول بحرمة الصلاة في البيت الذي فيه خمر، و صحّتها و حليّتها في الثوب الذي فيه الخمر [٦] في غاية الغرابة، و لا يناسب ما ذكره المؤلّف من أنّ الحكم بالنجاسة كان متنفّرا، فتأمّل جدّا!
[١] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٦٨ الباب ٣٨ من أبواب النجاسات.
[٢] بدائع الصنائع: ٥/ ١١٦ و ١١٧، المجموع للنووي: ٢/ ٥٦٣ و ٥٦٤.
[٣] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٤] مسائل الناصريات: ٩٥ المسألة ١٦، غنية النزوع: ٤١، تذكرة الفقهاء: ١/ ٦٤.
[٥] الوافي: ٦/ ٢٢٢ ذيل الحديث ٤١٥٦.
[٦] من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٤١ ذيل الحديث ١٣٢.