حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٦ - باب قدر الماء الذي لا يتغيّر بما يعتاد وروده من النجاسات
حقيقة في الحسّي، و للسائل كان حاسّة، إذ صفوان ما كان أعمى فإذا لم يدر لم يتحقّق له التغيّر فليس بمتغيّر البتّة.
هذا؛ مع أنّ الأصل الطهارة حتّى يستيقن التغيّر، و البناء على أنّه كان متغيّرا لكن لا يدري أنّ تغيّره لما ذا؟ فليس هذا إلّا ما ذكره بقوله: (مع أنّ الماء) [١] .. إلى آخره فكيف جعله علاوة، مع أنّه إذا لم يدر أنّ تغيّره لما ذا فالأصل الطهارة حتّى يستيقن.
مع أنّك قد عرفت أنّ ما سأل عنه ليس منشأ للتغيّر أصلا، و على فرض أن يكون منشأ فإنّما هو بعد مقدار معيّن منها، و الراوي لم يظهر أصلا أنّ الماء كان متغيّرا فضلا أن يكون سأل عن شكّه الحاصل عن مقدارها، بل لم يسأل إلّا عن حال الملاقاة.
مع أنّه معروف من الخارج أنّ المسلمين كان بينهم نزاع في الانفعال بالملاقاة إذا لم يكن كرّا، فهو أيضا قرينة على أنّ السؤال كان عنه، و الجواب جوابه و لم يعهد عن أحد من المسلمين في عصر و لا مصر كون الكرّ لأجل الشكّ في التغيّر، أو كانوا يسألون عن حال الشكّ فيه، أو كانوا يشكّون فيه فضلا عن أزيد.
قوله: لأنّ الناس قد يستنجون في المياه [٢] .. إلى آخره.
لا شكّ في أنّ ما ذكره لم يكن في ثبوت القريب في ذلك الزمان فضلا عن اتّفاقهم على ذلك، بل لم يوجد في زمان من الأزمنة في طائفة فضلا عن كونه عادة الناس.
[١] الوافي: ٦/ ٣٢ ذيل الحديث ٣٦٩١.
[٢] الوافي: ٦/ ٣٢ ذيل الحديث ٣٦٩١.