حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١١ - المقدّمة للسيد محمد اليثربي
و الأخبار الضعيفة، و الرواة المتّهمون؛ سواء ما كان منها في الأسانيد الروائيّة أو المجاميع الحديثيّة .. و هذا ممّا يحدو بنا إلى الأخذ بالقواعد الرجاليّة، بل منه يعلم ضرورة مراجعة علم الرجال كي تميّز به الأخبار، و تصحّح به الأسانيد الروائيّة، و يعرف به الغث من السمين، و الصحيح من السقيم، بل و يظهر من هذا سخف إنكار القوم لضرورة الحاجة إلى علم الرجال، فتدبّر!
و قد تمحّض من مجمل ما أسلفناه من الحديث عن الأخباريّين حصول طريقة جديدة في كيفيّة استنباط الأحكام الشرعيّة كان وليدها الطبيعي هو:
مكتب الاعتدال؛ بحلّته الجديدة المتمثّلة بما ذهب إليه شيخنا المجدّد- طاب رمسه- و تلامذته (رحمهم اللّه)؛ إذ يلزم- ممّا سلف من طريقة الأخباريّين في الاستنباط- ما كانوا يرونه من عدم ضرورة الغور في المسائل الاصوليّة، و المبانى الاجتهاديّة .. بل كلّ يعمل بمقدار ما يفهمه و يظهر له من ظواهر الأحاديث و الأخبار. و من البديهي أنّ سلوك مثل هذا النوع من التفكّر سيخلق لنا فاجعة لا يمكن سدّها، و ثلمة لا يمكن جبرها في اسس المباني الشرعيّة و أحكامها، بل يوجب تزلزلا في أساس الدين القويم، حيث لو ابيح لكلّ أحد أن يخوض المنابع الأوّليّة للاصول الدينيّة، أو يستخرج بنفسه ما يحتاج إليه من الأحكام الشرعيّة بدون أن يكون له صلاحية واقعيّة .. أو إحاطة دينيّة .. لكانت تلك مصيبة ليس وراءها فاجعة.
و سيظهر لنا في موضوع واحد عشرات بل مئات الأحكام المختلفة المتضادة، بل المتناقضة النابعة من اختلاف المدارك و المدركات، و تعدّد الفهم و الانتزاعات.
و هذا في حدّ نفسه نقض لغرض الشارع المقدّس من تقنين القوانين، كما يعدّ مخالفا لاسس التقنينيّة الاجتماعيّة و نظامها.
و حيث لم يبق لهذا المذهب في يومنا الحاضر ذاك الرصيد العلميّ الكافي أو