حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٩ - في أنّ الكفّار مكلّفون بفروع الدين
الوفاء بشرائط الذمّة و غير ذلك؛ و أحد ليس كذلك فضلا عن الجميع.
و مع جميع ذلك؛ دلالة الحديث على ما ذكره محلّ تأمّل؛ لاحتمال أن يكون المراد أنّ الإمام لا يمكن معرفته إلّا بعد معرفة اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، لأنّ الإمام نائب رسول اللّه تعالى فمعرفته مترتّبة على معرفة اللّه تعالى و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و متأخّرة عنهما، و موقوفة عليهما فكيف يجب معرفته بدون معرفتهما؟!
[و] يشهد على ذلك قوله: «فكيف يجب عليه ... إلى آخره» [١]، لأنّه دليل و تعليل و لا يناسب ما فهمه المؤلّف، لأنّ التعليل و الدليل لا معنى له في مقام الحكم بعدم وجوب المعرفة على الكافّة و إن أمكن حصولها منه، لأنّ معرفة اللّه تعالى و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالنسبة إلى معرفة الإمام مقدّمة الواجب المشروط، بل لا خفاء على من له أدنى تأمّل أنّهما مقدّمة الواجب المطلق بالنسبة إلى معرفة الإمام (عليه السلام)، و أنّ المراد ما ذكرنا و لذا استدلّ و علّل.
و هذا نظير ما ورد منهم (عليه السلام) في وجوب معرفة الإمام (عليه السلام) المتأخّر و المتقدّم جميعا أنّه كيف يعرف المتأخّر و هو جاهل بالمتقدّم؟ و تقدّم هذا الحديث فلاحظ [٢].
و ممّا يدلّ على أنّهم مكلّفون بالفروع الحديث المتواتر «أنّ الإسلام يجبّ ما قبله» [٣] فتدبّر؛ و أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مبعوث على كافّة البشر و غير ذلك، ممّا لا تحصى.
و أنّ القلم مرفوع عن الصبيّ حتّى يحتلم، و المجنون حتّى يفيق [٤] و أمثال هذا، مضافا إلى الآيات الصريحة في ذمّ الكافر في ترك الصلاة و الإطعام و غيرها [٥]
[١] الكافي: ١/ ١٨٠ الحديث ٣.
[٢] راجع! الصفحة: ١٠٧ من هذا الكتاب.
[٣] عوالي اللآلي: ٢/ ٥٤ الحديث ١٤٥، بحار الأنوار: ٦/ ٢٣ الحديث ٢٤، ٢١/ ١١٤ الحديث ٨.
[٤] الخصال: ١/ ٩٣ الحديث ٤٠، ١٧٥ الحديث ٢٣٣، وسائل الشيعة: ١/ ٤٥ الحديث ٨١.
[٥] المدثّر (٧٤): ٤٢- ٤٦.