حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٦ - في أنّ الكفّار مكلّفون بفروع الدين
يمكن أن يكون حصول أمثال ذلك لهم لئلّا يشبّه علمهم علم الفقهاء و المجتهدين من أصحاب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أمّته، حيث كانوا متحمّلين للقواعد الكليّة و العمومات الصادرة عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و يفرّعون عليها الجزئيّات، و علمهم حصل من الأدلّة التفصيليّة من الكتاب و سنّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام)، و الإجماع الكاشف عنه.
و أيضا سيجيء فيما بعد أنّ الأئمة (عليهم السلام) يزدادون كلّ ليلة الجمعة [علما] [١]، و أنّهم (عليهم السلام) ربّما كانوا مطّلعين على ما لم يطّلع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حال حياته من جهة تحقّق البداء، و أنّه بعد ما يطّلعون يعرضون أوّلا على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ على الإمام الذي مات إلى أن يصل إلى الإمام الحيّ (عليه السلام) حتّى لا يتحقّق المفضوليّة، بل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أيضا ربّما كان غير مطّلع على ما وقع فيه البداء، و كذا كلّ إمام.
و أيضا سيجيء أنّهم (عليهم السلام) إذا شاءوا أن يعلموا علّموا [٢]، و غير ذلك ممّا دلّ على عدم علمهم أوّلا، و حصول علمهم ثانيا، فلا مانع من أن يكون النازل في ليلة القدر أمثال ما أشرنا إليه، لكنّ الراوي ما كان متحمّلا لإظهار ذلك بعنوان واضح، أو مطلقا، أو لأجل التقيّة، أو لاتّقاء ما أظهروا، فتأمّل!
في أنّ الكفّار مكلّفون بفروع الدين
قوله: و في هذا الحديث دلالة على أنّ الكفّار ليسوا مكلّفين بشرائع- الإسلام
[١] الوافي: ٣/ ٥٨٥ الباب ٨١ من أبواب خصائص الحجج و فضائلهم (عليهم السلام)، الكافي: ١/ ٢٥٣ الباب أنّ الأئمة (عليهم السلام) يزدادون في ليلة الجمعة.
[٢] الوافي: ٣/ ٥٩٠ الباب ٨٣ من أبواب خصائص الحجج و فضائلهم (عليهم السلام)، الكافي: ١/ ٢٥٨ الباب أنّ الأئمة (عليهم السلام) إذا شاءوا أن يعلموا علّموا.