حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٥ - المراد من النذير في الآية
ما كان ينكره، ما زاد عليه شيء، و أيضا قوله (عليه السلام): «فكذلك لم يمت .. إلى آخره» [١]، كيف يكون متفرّعا على ما ذكر؟ إذ مقتضاه أنّ من ثبت كونه بعيثا ثبت كونه نذيرا لا أزيد من ذلك، مع أنّه علّل بحكاية تضييع من في الأصلاب [٢].
و الظاهر من قوله (عليه السلام): «فهل كان نذير» [٣] .. إلى آخره، أنّه هل كان نذير سوى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في أقطار الأرض حال حياته من جهة بعثته إلى جميع الأقطار؟
لأنّه كان من المتواترات عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه مبعوث إلى جميع الأقطار، و السائل صدّق المعصوم (عليه السلام) بأنّه لم يكن حال حياته نذير للجميع سواه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و قوله (عليه السلام): «أ رأيت» .. إلى آخره، ابتداء تحقيق منه، و مراده (عليه السلام): أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إذا بعث رجلا إلى أمّته أ ليس ذلك البعيث نذيره؟ كما أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حال بعثته من اللّه تعالى و من جهة بعثته منه نذير فصدّقه الراوي.
ثمّ فرّع على جميع ما ذكره، و صدّقه الراوي و اعترف به بقوله (عليه السلام): «فكذلك لم يمت» .. إلى آخره، يعني: كما أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في حال حياته كان نذيرا للجميع، مع أنّه لم يتحقّق فعليّة إنذاره بالنسبة إلى كلّ واحد واحد من أهل الأقطار حال حياته فكذلك لم يمت إلّا و له بعيث نذير، و إن لم يتحقّق فعليّة إنذاره بالنسبة إلى الجميع، لأن وجوده، و كونه معتدّا للإنذار يكفي و إن منع عن الفعليّة مانع، و صرّح بذلك في اخر الحديث.
قوله: و إنّما يأتيهم في ليالي القدر، فيلزم ألا يعلم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك الباقي، «الأمر و اليسر» يعني خصوص الأمر و سهولته [٤] .. إلى آخره.
[١] الكافي: ١/ ٢٤٩ الحديث ٦.
[٢] الكافي: ١/ ٢٤٩ الحديث ٦.
[٣] الكافي: ١/ ٢٤٩ الحديث ٦.
[٤] الوافي: ٢/ ٥٨ و ٥٩ ذيل الحديث ٤٨٩.