الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٦ - خاتمة فى التعادل و الترجيح
ظاهره مخالف للاجماع فانه يحكم بمقتضى اعتبار سنده بارادة خلاف الظاهر من مدلوله لكن لا دوران هناك بين طرح السند و العمل بالظاهر و بين العكس اذ لو طرحنا سند ذلك الخبر لم يبق مورد للعمل بظاهره بخلاف ما نحن فيه فانا اذا طرحنا سند احد الخبرين امكننا العمل بظاهر الآخر و لا مرجح لعكس ذلك.
بل الظاهر هو الطرح [١] لان المرجع و المحكم فى الامكان الذى قيد به وجوب العمل بالخبرين هو العرف و لا شك فى حكم العرف و اهل اللسان بعدم امكان العمل بقوله اكرم العلماء و لا تكرم العلماء، نعم لو فرض علمهم بصدور كليهما حملوا الامر بالعمل بهما على ارادة ما يعم العمل بخلاف ما يقتضيانه بحسب اللغة و العرف و لاجل ما ذكرنا وقع من جماعة من اجلاء الرواة السؤال عن حكم الخبرين المتعارضين مع ما هو مركوز فى ذهن كل احد من ان كل دليل شرعى يجب العمل به مهما امكن فلو لم يفهموا عدم الامكان فى المتعارضين لم يبق وجه للتحير الموجب للسؤال مع انه لم يقع الجواب فى شيء من تلك الاخبار العلاجية بوجوب الجمع بتاويلهما معا و حمل مورد السؤال على صورة تعذر تأويلهما و لو بعيدا تقييد بفرد غير واقع فى الاخبار المتعارضة و هذا دليل آخر على عدم كلية هذه القاعدة.
هذا كله مضاما الى مخالفتها للاجماع فان علماء الاسلام من زمن الصحابة الى يومنا هذا لم يزالوا يستعملون المرجحات فى الاخبار المتعارضة بظواهرها ثم اختيار احدهما و طرح الآخر من دون تأويلهما معا لاجل الجمع و اما ما تقدم من غوالى اللئالى فليس نصا بل و لا ظاهرا فى دعوى تقديم الجمع بهذا النحو على التخيير و الترجيح فان الظاهر من الامكان فى قوله و ان امكنك التوفيق بينهما هو الامكان العرفى فى مقابل الامتناع العرفى بحكم اهل اللسان فان حمل اللفظ على
[١]- هذا شروع فى بيان مخالفة القضية المشهورة اعنى اولوية الجمع من الطرح للنص و الاخبار العلاجية و للاجماع (م ق)