الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٦ - الموضع الرابع
الاخبار السابقة و من حيث انه شك فى اجزاء عمل قبل الفراغ منه يدخل فى هذا الخبر.
و يمكن ان يقال لدفع جميع ما فى الخبر من الاشكال ان الوضوء بتمامه فى نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسببه و هى الطهارة فلا يلاحظ كل فعل منه بحاله حتى يكون موردا لتعارض هذا الخبر مع الاخبار السابقة و لا يلاحظ بعض اجزائه كغسل اليد مثلا شيئا مستقلا يشك فى بعض اجزائه قبل تجاوزه او بعده ليوجب ذلك الاشكال فى الحصر المستفاد من الذيل و بالجملة اذا فرض الوضوء فعلا واحدا لم يلاحظ الشارع اجزائه افعالا مستقلة يجرى فيها حكم الشك بعد تجاوز المحل لم يتوجه شيء من الاشكالين فى الاعتماد على الخبر و لم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة اذ الشك فى اجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلّا شكا واقعا فى الشيء قبل التجاوز عنه و القرينة على هذا الاعتبار [١] جعل القاعدة ضابطة لحكم الشك فى اجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه او بعده.
ثم ان فرض الوضوء فعلا واحدا لا يلاحظ حكم الشك بالنسبة الى اجزائه ليس امرا غريبا فقد ارتكب المشهور مثله فى الاخبار السابقة بالنسبة الى افعال الصلاة حيث لم يجروا حكم الشك بعد التجاوز فى كل جزء من اجزاء القراءة حتى الكلمات و الحروف بل الاظهر عندهم كون الفاتحة فعلا واحدا بل جعل بعضهم القراءة فعلا واحدا و قد عرفت النص فى الروايات على عدم اعتبار الهوى للسجود و النهوض للقيام و مما يشهد لهذا التوجيه الحاق المشهور الغسل و التيمم بالوضوء فى هذا الحكم اذ لا وجه له ظاهرا الا ملاحظة كون الوضوء امرا واحدا يطلب منه امر واحد غير قابل للتبعيض اعنى الطهارة.
[١]- يعنى ان القرينة على اعتبار الشارع للوضوء شيئا واحدا هو جعل قاعدة الفراغ ضابطة لحكم الشك فى اجزائه قبل الفراغ منه و بعده لا قبل الفراغ عن الجزء و بعده (م ق)