الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٣ - الامر العاشر
توجيهه [١] بناء على ما عرفت من جواز ابقاء القدر المشترك فى بعض الموارد و لو علم بانتفاء الفرد المشخص له سابقا بان المستصحب هو مطلق المطلوبية المتحققة سابقا لهذا الجزء و لو فى ضمن مطلوبية الكل إلّا ان العرف لا يرونها مغايرة فى الخارج لمطلوبية الجزء فى نفسه.
و يمكن توجيهه بوجه آخر يستصحب معه الوجوب النفسى بان يقال ان معروض الوجوب سابقا و المشار اليه بقولنا هذا الفعل كان واجبا هو الباقى إلّا انه يشك فى مدخلية الجزء المفقود فى اتصافه بالوجوب النفسى مطلقا او اختصاص المدخلية بحال الاختيار فيكون محل الوجوب النفسى هو الباقى و وجوب ذلك الجزء المفقود و عدمه عند العرف فى حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك فى مدخليتها و هذا نظير استصحاب الكرية فى ماء نقص منه مقدار فشك فى بقائه على الكرية فيقال هذا الماء كان كرا و الاصل بقاء كريته مع ان هذا الشخص الموجود الباقى لم يعلم بكريته و كذا استصحاب القلة فى ماء زيد عليه مقدار.
و يظهر فائدة مخالفة التوجيهين فيما اذا لم يبق الا قليل من اجزاء المركب
[١]- توضيحه ان المعتبر فى جريان الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة و المشكوك فيها و مبنى الاشكال فى المقام على تغاير القضيتين فى المحمول حيث كان المحمول فى الاولى هو الوجوب الغيرى التبعى و فى الثانية هو الوجوب النفسى و لا بد فى تصحيح دعوى اتحادهما من ارتكاب المسامحة اما فى المحول كما فى التوجيه الاول او فى الموضوع كما فى الثانى و ذلك لان الاول مبنى على صحة استصحاب القدر المشترك و دعوى اتحاده مع الفرد الذى اريد اثباته بالمسامحة العرفية ليخرج الاصل بذلك عن كونه مثبتا و الثانى مبنى على المسامحة فى موضوع المستصحب بدعوى كون الاجزاء الباقية هو عين الاجزاء المتيسرة سابقا و انتقاء بعض الاجزاء من قبيل تبادل حالات الموضوع فى نظر العرف (م ق)