الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - و منها ما عن الخصال بسنده عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه
اقول لا يخفى ان الشك و اليقين لا يجتمعان [١] حتى ينقض احدهما الآخر بل لا بد من اختلافهما اما فى زمان نفس الوصفين كان يقطع يوم الجمعة بعدالة زيد فى زمان ثم يشك يوم السبت فى عدالته فى ذلك الزمان و اما فى زمان متعلقهما و ان اتحد زمانهما كان يقطع يوم السبت بعدالة زيد يوم الجمعة و يشك فى زمان هذا القطع بعدالته فى يوم السبت و هذا هو الاستصحاب و ليس منوطا بتعدد زمان الشك و اليقين كما عرفت فى المثال فضلا عن تأخر الاول عن الثانى و حيث ان صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين و ظاهرها اتحاد زمان متعلقهما تعين حملها على القاعدة الاولى.
و حاصلها عدم العبرة بطرو الشك فى شيء بعد اليقين بذلك الشيء و يؤيده ان النقض حينئذ محمول على حقيقته لانه رفع اليد عن نفس الآثار التى رتبها سابقا على المتيقن بخلاف الاستصحاب فان المراد بنقض اليقين فيه رفع اليد عن ترتيب الآثار فى غير زمان اليقين و هذا ليس نقضا لليقين السابق إلّا اذا اخذ متعلقه مجردا عن التقييد بالزمان الاول، و بالجملة فمن تامل فى الرواية و اغمض عن ذكر بعض لها فى ادلة الاستصحاب ربما استظهر ما ذكرناه فى معنى الرواية.
[١]- حاصله ان مقتضى النهى عن نقض اليقين بالشك امكان اجتماعهما حتى يصدق نقضه به و هما لا يجتمعان فلا بد اما من اعتبار اختلافهما بحسب الزمان، اتحدا بحسب المتعلق بان تعلق اليقين بحدوث شيء فى زمان ثم تعلق الشك بحدوثه فى ذلك الزمان بان حصل الشك فى الزمان الثانى فى صحة الاعتقاد فى الزمان الاول كما فرضه فى المثال الاول و اما من اعتبار اختلافهما بحسب المتعلق و ان اتحد زمانهما كما فرضه فى المثال الثانى و هو مورد قاعدة الاستصحاب و الاول مورد قاعدة الشك السارى، و مقتضى التعبير بلفظ كان و العطف بالفاء فى الرواية هو اختلاف زمان اليقين و الشك؛ و ظاهر اعتبار اختلاف زمانهما هو اعتبار اتحاد متعلقهما فيكون مورد الرواية من قبيل الاول و لا تكون دليلا للاستصحاب (م ق)