الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٧ - و اما السنة
ايضا فان موارد الاشكال فيها [١] و هى الخطاء و النسيان و ما لا يطاق و ما اضطروا اليه هى بعينها ما استوهبها النبى (ص) من ربه جل ذكره ليلة المعراج على ما حكاه اللّه تعالى عنه (ص) فى القرآن بقوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
و الذى يحسم اصل الاشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الامور بقول مطلق فان الخطاء و النسيان الصادرين من ترك التحفظ لا يقبح المؤاخذة عليهما و كذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع امكان الاحتياط و كذا التكليف الشاق الناشى عن اختيار المكلف و المراد بما لا يطاق فى الرواية هو ما لا يتحمل فى العادة لا ما لا يقدر عليه اصلا كالطيران فى الهواء و اما فى الآية فلا يبعد ان يراد به العذاب و العقوبة فمعنى لا تحملنا ما لا طاقة لنا به لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة
و بالجملة فتأييد ارادة رفع جميع الآثار بلزوم الاشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدا و اضعف منه وهن العموم بلزوم التخصيص بكثير من الآثار بل اكثرها حيث انها لا يرتفع [٢] بالخطاء و النسيان و اخواتهما و هو ناش عن عدم تحصيل معنى الرواية كما هو حقه فاعلم انه اذا بنينا على رفع عموم الآثار فليس المراد بها الآثار المترتبة على هذه العنوانات من حيث هى اذ
[١]- انما خص موارد الاشكال بهذه الاربعة لعدم استقلال العقل بقبح المؤاخذة على البواقى اما الطيرة و الحسد و الوسوسة فظاهر و اما الاكراه فكذلك ايضا و لذا لا يجوز قتل النفس و لو مع الإكراه و اما ما لا يعلمون فلفرض امكان الاحتياط فلا تقبح المؤاخذة عليه (م ق)
[٢]- كالضمان فيما اتلف مال الغير خطأ و وجوب القضاء اما نسى صلاته او اتى باحد المبطلات نسيانا او اكراها و وجوب الدية على العاقلة فى قتل الخطأ و نحوها (م ق)