الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - و اما الاجماع فتقريره من وجوه
المقلدة و الغلات و الواقفية و الفتحية و غير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح و من شرط خبر الواحد ان يكون راويه عدلا عند من اوجب العمل به و ان عولتم على عملهم دون روايتهم فقد وجدناهم عملوا بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم و ذلك يدل على جواز العمل باخبار الكفار و الفساق قيل لهم لسنا نقول ان جميع اخبار الآحاد يجوز العمل بها بل لها شرائط نذكرها فيما بعد اهمها كفاية الوثاقة فى العمل بالخبر
ثم قال فان قيل ما انكرتم ان يكون الذين اشرتم اليهم لم يعملوا بهذه الاخبار لمجردها بل انما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها و لاجلها عملوا بها و لو تجردت لما عملوا بها و اذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها (قيل لهم القرائن التى تقترن بالخبر و تدل على صحته اشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب و السنة و الاجماع و التواتر و نحن نعلم ليس في جميع المسائل التى استعملوا فيها اخبار الآحاد ذلك لانها اكثر من ان تحصى موجودة فى كتبهم و تصانيفهم و فتاويهم لانه ليس فى جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن لعدم ذكر ذلك فى صريحه و فحواه او دليله و معناه و لا بالسنة المتواتر لعدم ذكر ذلك فى اكثر الاحكام بل وجودها فى مسائل معدودة و لا باجماع لوجود الاختلاف فى ذلك فعلم ان دعوى القرائن فى جميع ذلك دعوى محالة
ثم اخذ فى الاستدلال ثانيا على جواز العمل بهذه الاخبار بانا وجدنا اصحابنا مختلفين فى المسائل الكثيرة فى جميع ابواب الفقه، و كل منهم يستدل ببعض هذه الاخبار و لم يعهد من احد منهم تفسيق صاحبه و قطع المودة عنه فدل ذلك على جوازه عندهم ثم استدل ثالثا على ذلك بان الطائفة وضعت الكتب لتمييز الرجال الناقلين لهذه الاخبار و بيان احوالهم من حيث العدالة و الفسق و الموافقة فى المذاهب و المخالفة و بيان من يعتمد على حديثه و من لا يعتمد و استثنوا الرجل من جملة ما رووه فى التصانيف، و هذه عادتهم من قديم الوقت الى حديثه فلو لا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كله