الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥ - المقصد الاول في القطع
الامور اوساطا لاثبات احكام متعلقاتها، فيقال: هذا مظنون الخمرية و كل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه، و كذلك قولنا: هذا الفعل مما افتى المفتى بتحريمه او قامت البينة على كونه محرما و كلما كان كذلك فهو حرام، و هذا بخلاف القطع لانه اذا قطع بوجوب شىء فيقال: هذا واجب و كل واجب محرم ضده او يجب مقدمته و كك العلم بالموضوعات فاذا قطع بخمرية شىء فيقال هذا خمر و كل خمر يجب الاجتناب عنه، و لا يقال: ان هذا معلوم الخمرية و كل معلوم الخمرية حكمه كذا لان احكام الخمر انما تثبت للخمر لا لما علم انه خمر، و الحاصل ان كون القطع حجة غير معقول لان الحجة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع.
هذا كله بالنسبة الى حكم متعلق القطع و هو الامر المقطوع به، و اما بالنسبة الى حكم آخر [١] فيجوز ان يكون القطع مأخوذا فى موضوعه، فيقال: ان الشىء المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا و (ح) فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم و يطلق عليه الحجة، كما اذا رتب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمر الا على نفس الخمر، و كترتب وجوب الاطاعة عقلا على معلوم الوجوب لا الواجب الواقعى، و بالجملة فالقطع قد يكون طريقا للحكم و قد يكون مأخوذا فى موضوع الحكم.
ثم ما كان منه طريقا لا يفرق فيه بين خصوصياته من حيث القاطع و المقطوع به و اسباب القطع و ازمانه، اذ المفروض كونه طريقا الى متعلقه فيترتب عليه احكام متعلقه و لا يجوز للشارع ان ينهى عن العمل به لانه مستلزم للتناقض، فاذا قطع كون مائع بولا من اى سبب كان، فلا يجوز للشارع ان يحكم بعدم وجوب الاجتناب عنه، لان المفروض انه بمجرد القطع يحصل له صغرى و كبرى اعنى قوله هذا
[١]- المراد منه ما يترتب على الموضوع بوصف كونه معلوما، و حيث كان الكلام فى جعل القطع وسطا لاثبات الاحكام المرتبة على نفس المقطوع مع قطع النظر عن تعلق صفة القطع له اشار هنا الى صحة جعله وسطا لاثبات الاحكام المترتبة على المقطوع باعتبار كونه مقطوعا (ثق)