الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - اما الكلام فى الخلاف الاول
وجوب التوقف بالفحص و لذا لو تردد اللفظ بين معنيين او علم اجمالا بمخالفة احد الظاهرين لظاهر الآخر كما فى العامين من وجه و شبههما وجب التوقف فيه و لو بعد الفحص، قلت: المعلوم اجمالا هو وجود مخالفات كثيرة فى الواقع فيما بايدينا بحيث يظهر تفصيلا بعد الفحص و اما وجود مخالفات فى الواقع زائدا على ذلك فغير معلوم، فحينئذ لا يجوز العمل قبل الفحص لاحتمال وجود مخصص يظهر بالفحص و لا يمكن نفيه بالاصل لاجل العلم الاجمالى و اما بعد الفحص فاحتمال وجود المخصص فى الواقع ينفى بالاصل السالم عن العلم الاجمالى و الحاصل ان المنصف لا يجد فرقا بين ظاهر الكتاب و السنة لا قبل الفحص و لا بعده.
ثم انك قد عرفت ان العمدة فى منع الاخباريين من العمل بظواهر الكتاب هى الاخبار المانعة عن تفسير القرآن إلّا انه يظهر من كلام السيد الصدر ان ظواهر القرآن من المتشابه، قال: ان المتشابه كما يكون فى اصل اللغة [١] كذلك يكون بحسب الاصطلاح مثل ان يقول أحد أنا استعمل العمومات و كثيرا ما اريد الخصوص من غير قرينة و ربما اخاطب احدا و اريد غيره و نحو ذلك، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده و لا يحصل لنا الظن به و القرآن من هذا القبيل و ما ذكرنا و ان دل على عدم جواز العمل بظواهر الاخبار ايضا لما فيها من الناسخ و المنسوخ و المحكم
- و مجرد الفحص عما يمكن الفحص عنها و وجدان مخصصات و مقيدات لا يجدى فى ارتفاع العلم الاجمالى المذكور كما انه لو تردد لفظ بين معنيين او علم اجمالا بمخالفة احدا الظاهرين للظاهر الآخر كالعامين من وجه فمجرد الفحص من دون وجدان قرينة لا يجدى فى جواز العمل بالدليل، و حاصل الجواب منع او سعية دائرة العلم الاجمالى من الاخبار الموجودة بايدينا اليوم لا احتمال كون المندرسة منها واردة فى المواعظ و القصص و الامثال و نحو ذلك مما لا دخل له فى الاحكام (م- ق).
[١]- كالمشترك المستعمل بلا قرينة (ق)