الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٠ - فالمقام الاول فى المتكافئين
بعد عدم التساقط الاحتياط [١] او التخيير او التوقف و الرجوع الى الاصل المطابق لاحدهما دون المخالف لهما لانه معنى تساقطهما.
فنقول و باللّه المستعان ان الاصل فى المتعارضين التخيير و وجهه انه لما كان امتثال التكليف بالعمل بكل منهما كسائر التكاليف الشرعية و العرفية مشروطا بالقدرة و المفروض ان كلا منهما مقدور فى حال ترك الآخر و غير مقدور مع ايجاد الآخر فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه و يتعين فعله و مع ايجاد الآخر يجوز تركه و لا يعاقب عليه فوجوب الاخذ باحدهما [٢] نتيجة ادلة وجوب الامتثال و العمل بكل منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة و هذا مما يحكم به بديهة العقل كما فى كل واجبين اجتمعا على المكلف و لا مانع من تعيين كل منهما على المكلف بمقتضى دليله الا تعيين الآخر عليه كذلك.
و السر فى ذلك انا لو حكمنا بسقوط كليهما مع امكان احدهما على البدل لم يكن وجوب كل واحد منهما ثابتا بمجرد الامكان و لزم كون وجوب كل منهما مشروطا بعدم انضمامه مع الآخر و هذا خلاف ما فرضنا من عدم تقييد كل منهما فى مقام الامتثال بازيد من الامكان، و الحاصل انه اذا امر الشارع بشيء واحد استقل العقل بوجوب اطاعته فى ذلك الامر بشرط عدم المانع العقلى و الشرعى و اذا امر بشيئين و اتفق امتناع
[١]- يعنى فى مقام العمل مع امكانه و إلّا فالتخيير، و قوله او التخيير: و هو مذهب المشهور و التخيير شرعى على الطريقية و عقلى على السببية كما سيجىء (م ق)
[٢]- يعنى ان مقتضى الادلة و ان كان وجوب العمل بكل واحد من الدليلين عينا إلّا ان الاخذ باحدهما تخييرا انما هو بضميمة مقدمة خارجية عقلية و هى كون وجوب العمل بكل منهما عينا مشروطا بامكانه و مع عدم تحقق الشرط لاجل تمانعهما يتعين العمل بهما تخييرا ببداهة حكم العقل (م ق)