الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٣ - الرابع العقل المستقل
جواز الوثوق بالمؤمن كل الوثوق مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (ع) قال لا تثقن باخيك كل الثقة فان صرعة الاسترسال لا تستقال و ما فى نهج البلاغة اذا استولى الصلاح على الزمان و اهله ثم اساء رجل الظن برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم و اذا استولى الفساد على الزمان و اهله ثم احسن رجل الظن برجل فقد غرر و فى معناه قول ابى الحسن (عليه السلام) فى رواية محمد بن هارون الجلاب اذا كان الجور اغلب من الحق لا يحل لاحد ان يظن باحد خيرا حتى يعرف ذلك منه الى غير ذلك مما يجده المتتبع فان الجمع بينها و بين الاخبار المتقدمة يحصل بان يراد من الاخبار ترك ترتيب آثار التهمة و الحمل على الوجه الحسن من حيث مجرد الحسن و التوقف فيه من حيث ترتيب ساير الآثار و يشهد له ما ورد من ان المؤمن لا يخلو عن ثلاثة الظن و الحسد و الطيرة فاذا حسدت فلا تبغ و اذا ظننت فلا تحقق و اذا تطيرت فامض.
الثالث الاجماع القولى و العملى
اما القولى فهو مستفاد من تتبع فتاوى الفقهاء فى موارد كثيرة فانهم لا يختلفون فى ان قول مدعى الصحة فى الجملة مطابق للاصل و ان اختلفوا فى ترجيحه على ساير الاصول كما ستعرف و اما العملى فلا يخفى على احد ان سيرة المسلمين فى جميع الاعصار على حمل الاعمال على الصحيح و ترتب آثار الصحة فى عباداتهم و معاملاتهم و لا اظن احدا ينكر ذلك الا مكابرة.
الرابع العقل المستقل
الحاكم بانه لو لم يبن على هذا الاصل لزم اختلال نظام [١] المعاد و المعاش بل الاختلال الحاصل من ترك العمل بهذا الاصل ازيد من الاختلال الحاصل من ترك العمل بيد المسلمين مع ان الامام (عليه السلام) قال
- وقوع المظنون او بترتيب آثار الواقع عليه و فامض اى فى عملك فان الطيرة يذهبها التوكل (م ق)
[١]- لان اعتبار السوق و اليد و الايتمان بالنواب و الوكلاء و صحة الاقتداء و غيرها من جزئيات هذه القاعدة (ق)