الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٢ - و اما السنة
ثم لو فرضنا انه يلزم من الحسن ترتيب الآثار و من القبيح عدم الترتيب كالمعاملة المرددة بين الربوية و غيرها لم يلزم [١] من الحمل على الحسن بمقتضى تلك الاخبار الحكم بترتب الآثار لان مفادها الحكم بصفة الحسن فى فعل المؤمن بمعنى عدم الحرج فى فعله لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن أ لا ترى انه لو دار الامر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما او تحية او شتما لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب رد السلام.
و مما يؤيد ما ذكرنا جمع الامام (عليه السلام) فى رواية محمد بن الفضل بين تكذيب خمسين قسامة اعنى البينة العادلة و تصديق الاخ المؤمن فانه مما لا يمكن إلّا بحمل تصديق المؤمن على الحكم بمطابقة الواقع المستلزم لتكذيب القسامة بمعنى المخالفة للواقع مع الحكم بصدقهم فى اعتقادهم لانهم اولى بحسن الظن بهم من المؤمن الواحد فالمراد من تكذيب السمع و البصر تكذيبهما فيما يفهمان من ظواهر بعض الافعال من القبح كما اذا راى شخصا ظاهر الصحة يشرب الخمر فى مجلس يظن انه مجلس الشرب و كيف كان فعدم وفاء الاخبار بما نحن بصدده اوضح من ان يحتاج الى البيان حتى المرسل الاول بقرينة ذكر الاخ و قوله و لا تظنن الخبر.
و مما يؤيد ما [٢] ذكرنا ايضا ما ورد فى غير واحد من الروايات من عدم
[١]- لعدم عموم التنزيل فى تلك الاخبار فهى تدل على الحكم بالحلية و الجواز فقط لا ترتيب جميع آثار الجائز على الفعل (شرح)
[٢]- وجه التأييد انه لو كان المراد من الاخبار المتقدمة حمل فعل المسلم على الصحيح وضعا لنافتها هذه الاخبار الناهية عن حسن الظن و الوثوق، قوله فان صرعة الاسترسال:
الصرع الطرح على الارض و الاسترسال الطمأنينة و الوثوق، و لا تستقال اى غير قابل للاقالة و التدارك، و قوله خزيه اى امر قبيح، قوله فقد غرر اى اوقع نفسه فى الغفلة، و قوله فلا تبغ اى لا تطلبه باستعمال الحسد و لا تحقق اى بالتجسس و الفحص عن-