الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٤ - الامر الثانى مما يعتبر فى تحقق الاستصحاب
الفسق فيلزم استعمال الكلام فى معنيين حتى لو اريد منه القاعدة الثانية فقط كما لا يخفى لان الشك فى عدالة زيد يوم الجمعة غير الشك فى استمرارها الى الزمان اللاحق و قد تقدم نظير ذلك فى قوله كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر
بقى الكلام فى وجود مدرك للقاعدة الثانية غير عموم هذه الاخبار لها، فنقول ان المطلوب من تلك القاعدة اما ان يكون اثبات حدوث المشكوك فيه و بقائه مستمرا الى اليقين بارتفاعه و اما ان يكون مجرد حدوثه فى الزمان السابق بدون اثباته بعده بان يراد اثبات عدالة زيد فى يوم الجمعة فقط و اما ان يراد مجرد امضاء الآثار التى ترتب عليها سابقا و صحة الاعمال الماضية المتفرعة عليه كما اذا تيقن الطهارة سابقا و صلى بها ثم شك فى طهارته فى ذلك الزمان فصلاته ماضية.
فان اريد الاول فالظاهر عدم دليل يدل عليه اذ قد عرفت انه لو سلم اختصاص الاخبار المعتبرة لليقين السابق بهذه القاعدة لم يمكن ان يراد منه اثبات حدوث العدالة و بقائها لان لكل من الحدوث و البقاء شكا مستقلا و ربما يتوهم الاستدلال لاثبات هذا المطلب بما دل على عدم الاعتناء بالشك فى الشيء بعد تجاوز محله لكنه فاسد لانه على تقدير الدلالة لا يدل على استمرار المشكوك لان الشك فى الاستمرار ليس شكا بعد تجاوز محله و اضعف منه [١] الاستدلال له بما سيجيء من دعوى اصالة الصحة فى اعتقاد المسلم مع انه كالاول فى عدم اثباته الاستمرار و كيف كان فلا مدرك لهذه القاعدة بهذا المعنى.
و ان اريد بها الثانى فلا مدرك له بعد عدم دلالة اخبار الاستصحاب الا ما تقدم من اخبار عدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز المحل لكنها لو تمت فانما تنفع
[١]- وجه الأضعفية ان الحمل على الصحة فرع قابلية المحمول للصحة و الفساد و صفة الاعتقاد ليست كذلك لان المدار فى جواز العمل به و عدمه على حصول نفس الصفة و عدمه و ليس له قسم صحيح يجوز العمل به و قسم فاسد لا يجوز العمل به (م ق)