الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤ - المقصد الاول في القطع
ان يكون الشك فيه فى التكليف ام لا، فالاول مجرى البراءة و الثانى اما ان يمكن فيه الاحتياط ام لا، فالاول مجرى قاعدة الاحتياط و الثانى مجرى التخيير و ما ذكرنا هو المختار فى مجارى الاصول الاربعة و قد وقع الخلاف فيها و تمام الكلام فى كل واحد موكول الى ما ياتى فى محله إن شاء اللّه تعالى، فالكلام يقع فى مقاصد ثلاثة: الاول فى القطع و الثانى فى الظن و الثالث فى الاصول العملية التى هى المرجع عند الشك.
[المقصد الاول في القطع:]
اما الكلام فى المقصد الاول فنقول: لا اشكال فى وجوب متابعة القطع [١] و العمل عليه ما دام موجودا، لانه بنفسه طريق الى الواقع و ليس طريقيته قابلة لجعل الشارع [٢] اثباتا او نفيا، و اطلاق الحجة عليه ليس [٣] كاطلاق الحجة على الامارات المعتبرة شرعا لان الحجة عبارة عن الوسط الذى به يحتج على ثبوت الاكبر للاصغر و يصير واسطة للقطع بثبوته له، كالتغير لاثبات حدوث العالم فقولنا: الظن حجة او البينة حجة او فتوى المفتى حجة يراد به كون هذه
[١]- بمعنى لزوم اتباعه عند العقل و عدم جواز تركه، لا الوجوب الشرعى و هذا هو معنى الطريقية عند العقل (ق)
[٢]- لان حجية القطع بمعنى حكم العقل بوجوب العمل على وفقه و لزوم الحركة على طبقه من لوازم ذاته كالزوجية للاربعة، و لوازم الذات لا يمكن رفعها و هو واضح كما لا يمكن اثباتها ايضا بجعل مستقل للزوم مسبوقية الذات بعدمها (ش)
[٣]- فان الحجة تصديقات معلومة موصلة الى تصديق مجهول كالتصديق بالصغرى و الكبرى الموصلين الى التصديق بالنتيجة، فالحجة علمان بنسبتين يستلزمان العلم بنسبة ثالثة و القطع بحرمة الخمر او وجوب الجمعة علم واحد بنسبة واحدة فكيف يكون حجة، و بتعبير آخر الحجة ما يوصلك الى هذا العلم لا نفسه، فاطلاق الحجة على القطع مسامحى من باب اطلاق اسم السبب على المسبب، هذا فى القطع الطريقى و اما الموضوعى فيصح اطلاق الحجة عليه كما سيجىء (ش)