الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - الثالث
العلماء عدم وجوب الفحص ايضا و هو مقتضى حكم العقلاء فى بعض الموارد مثل قول المولى لعبده اكرم العلماء او المؤمنين فانه لا يجب الفحص فى المشكوك حاله فى المثالين إلّا انه قد يتراءى ان بناء العقلاء فى بعض الموارد على الفحص و الاحتياط كما اذا امر المولى باحضار علماء البلد او اطبائها او اضافتهم او اعطاء كل واحد منهم دينارا فانه قد يدعى ان بنائهم على الفحص عن اولئك و عدم الاقتصار على المعلوم ابتداء مع احتمال وجود غيرهم فى البلد.
و اما كلمات الفقهاء فمختلفة فى فروع هذه المسألة فقد افتى جماعة منهم كالشيخ و الفاضلين و غيرهم بانه لو كان له فضة مغشوشة بغيرها و علم بلوغ الخالص نصابا و شك فى مقداره وجب التصفية ليحصل العلم بالمقدار او الاحتياط باخراج ما يتيقن معه البراءة، نعم استشكل فى التحرير فى وجوب ذلك و صرح غير واحد من هؤلاء مع عدم العلم ببلوغ الخالص النصاب بانه لا يجب التصفية و الفرق بين المسألتين مفقود، الا ما ربما يتوهم من ان العلم بالتكليف ثابت مع العلم ببلوغ النصاب بخلاف ما لم يعلم به، و فيه ان العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقن و دوران الامر بين الاقل و الاكثر مع كون الزائد على تقدير وجوبه تكليفا مستقلا، أ لا ترى انه لو علم بالدين و شك فى قدره لم يوجب ذلك الاحتياط و الفحص، مع انه لو كان هذا المقدار يمنع من اجراء البراءة قبل الفحص لمنع منها بعده اذ العلم الاجمالى لا يجوز معه الرجوع الى البراءة و لو بعد الفحص.
ثم الذى يمكن ان يقال فى وجوب الفحص انه اذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو اهمل الفحص لزم الوقوع فى مخالفة التكليف كثيرا، تعين هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص ثم العمل بالبراءة كبعض الامثلة المتقدمة فان اضافة جميع علماء البلد او اطبائهم لا يمكن للشخص
- الوجوبية فغير قابلة للتأمل و لا ينافيه تقييدها بالنسبة الى الشبهات الحكمية بالادلة المتقدمة؛ و اما العقلى فيشكل التعويل عليه (م الهمدانى)