الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤ - الثانى
الحكم الوضعى و هى الصحة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة و هو الذى يقتضيه دليل المعذورية [١] فى الموضعين ايضا فحينئذ يقع الاشكال فى انه اذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفى كسائر الاحكام المجهولة للمكلف المقصر فيكون تكليفه بالواقع و هو القصر بالنسبة الى المسافر باقيا و ما يأتى به من الاتمام المحكوم بكونه مسقطا ان لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب و ان كان مأمورا به فكيف يجتمع الامر به مع فرض وجود الامر بالقصر.
و دفع هذا الاشكال اما يمنع تعلق التكليف فعلا بالواقعى المتروك و اما بمنع تعلقه بالمأتى به و اما بمنع التنافى بينهما، فالاول اما من جهة القول بعدم تكليف الغافل بالواقع و كونه مؤاخذا على ترك التعلم فلا يجب عليه القصر لغفلته عنه، نعم يعاقب على عدم ازالة الغفلة كما تقدم استظهاره من صاحب ك و من تبعه و اما من جهة تسليم تكليفه بالواقع إلّا ان الخطاب بالواقع ينقطع عند الغفلة لقبح خطاب العاجز و ان كان العجز بسوء اختياره فهو معاقب حين الغفلة على ترك القصر لكنه ليس مأمورا به حتى يجتمع مع فرض وجود الامر بالاتمام، لكن هذا كله خلاف ظاهر المشهور [٢] حيث ان الظاهر منهم كما تقدم بقاء التكليف بالواقع المجهول بالنسبة الى الجاهل و لذا يبطلون صلاة الجاهل بحرمة الغصب اذ لو لا النهى حين الصلاة لم يكن وجه للبطلان.
و الثانى و هو منع تعلق الامر بالمأتى به بالتزام ان غير الواجب مسقط عن الواجب فان قيام ما اعتقد وجوبه مقام الواجب الواقعى غير ممتنع، و يرد هذا الوجه
[١]- اذ ليس مفاد ما دل على معذوريته إلّا ان صلاته ماضية و لا تجب اعادتها و هذا لا يقتضى ان يكون للجهل فى خصوص هذا المورد خصوصية مقتضية لرفع المؤاخذة عليه دون سائر الموارد (الهمدانى)
[٢]- مع ان مقتضى الوجهين ثبوت العقاب لترك الواقع و لا يصححان صحة المأتى به (شرح)