الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - الثانى
للواقع فيكون معصية ظاهرية من حيث فرض كون دليله طريقا شرعيا الى الواقع فهو فى الحقيقة نوع من التجرى، و هذا المعنى مفقود مع عدم الاطلاع على هذا الطريق و وجوب رجوع العامى الى المفتى لاجل احراز الواجبات الواقعية فاذا رجع و صادف الواقع وجب من حيث الواقع و ان لم يصادف الواقع لم يكن الرجوع اليه فى هذه الواقعة واجبا فى الواقع و يترتب عليه آثار الوجوب ظاهرا مشروطة بعدم انكشاف الخلاف لا استحقاق العقاب على الترك فانه يثبت واقعا من باب التجرى [١]، و من هنا يظهر انه لا يتعدد العقاب مع مصادفة الواقع من جهة تعدد التكليف، نعم لو قلنا بان مؤديات الطرق الشرعية احكام واقعية ثانوية لزم من ذلك انقلاب التكليف الى مؤديات تلك الطرق و كان اوجه الاحتمالات حينئذ الثانى منها.
الثانى
قد عرفت ان الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص و استبانة الحال غير معذور لا من حيث العقاب و لا من جهة سائر الآثار [٢] بمعنى ان شيئا من آثار الشيء المجهول عقابا او غيره من الآثار المترتبة على ذلك الشيء فى حق العالم لا يرتفع عن الجاهل لاجل جهله
و قد استثنى الاصحاب من ذلك القصر و الاتمام و الجهر و الاخفات فحكموا بمعذورية الجاهل [٣] فى هذين الموضعين و ظاهر كلامهم ارادتهم العذر من حيث
العثور عليها و عدمها مع عدم العثور عليها و إن كانت موجودة فى الواقع (م ق)
[١]- على القول بحرمته و حاصله ان استحقاق العقاب (ح) انما هو من باب التجرى لا من باب حرمة مخالفة فنوى المفتى و لو مع فرض مخالفتها للواقع (م ق)
[٢]- كوجوب الحد فى شرب الخمر و لزوم الكفارة فى الافطار و نحوهما (شرح)
[٣]- المراد به الجاهل بالجهل المركب لعدم تأتى قصد القربة من الجاهل البسيط فتبطل عبادته من هذه الجهة (ق)