الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٢ - الاول
مخالفته هو الواجب و الحرام الواقعيان المنصوب عليهما طريق فاذا لم يكن وجوب او تحريم فلا مؤاخذة، نعم لو اطلع على ما يدل ظاهرا على الوجوب او التحريم الواقعى مع كونه مخالفا للواقع بالفرض فالموافقة له لازمه من باب الانقياد و تركها تجر و اذا لم يطلع على ذلك لتركه الفحص فلا تجرى ايضا و اما اذا كان وجوب واقعى و كان الطريق الظاهرى نافيا فلان المفروض عدم التمكن من الوصول الى الواقع فالمتضمن للتكليف متعذر الوصول اليه و الذى يمكن الوصول اليه ناف للتكليف.
و الاقوى هو الاول و بظهر وجهه بالتامل فى الوجوه الاربعة و حاصله ان التكليف الثابت فى الواقع و ان فرض تعذر الوصول اليه تفصيلا إلّا انه لا مانع من العقاب بعد كون المكلف محتملا له قادرا عليه غير مطلع على طريق شرعى ينفيه و لا واجد الدليل يؤمن من العقاب عليه مع بقاء تردده و هو العقل و النقل الدالان على براءة الذمة بعد الفحص و العجز عن الوصول اليه و ان احتمل التكليف و تردد فيه.
و اما اذا لم يكن التكليف ثابتا فى الواقع فلا مقتضى للعقاب من حيث الخطابات الواقعية و لو فرض هنا طريق ظاهرى مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلف لم يعاقب عليه لان مؤدى الطريق الظاهرى غير مجعول من حيث هو هو فى مقابل الواقع و انما هو مجعول بعنوان كونه طريقا اليه فاذا أخطأ لم يترتب عليه شيء و لذا لو ادى عبادة بهذا الطريق فتبين مخالفتها للواقع لم يسقط الامر و وجب اعادتها.
نعم اذا عثر عليه المكلف [١] لم يجز مخالفته لان المفروض عدم العلم بمخالفته
- ثابتا يعنى ثبوت التكليف بالطرق انما هو من باب كون حرمة مخالفته من باب حرمة التجرى فلا يثبت على مخالفتها عقاب من حيث هو لا قبل العثور عليها و لا بعده (م ق)
[١]- حاصله دعوى حرمة مخالفة الطرق الشرعية من باب التجرى على تقدير-