الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - اما المسألة الاولى و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
بحال الذكر كلبس الحرير و نحوه.
قلت ان اريد بعدم جزئية ما ثبت جزئيته فى الجملة فى حق الناسى ايجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء عليه فهو غير قابل [١] لتوجيه الخطاف اليه بالنسبة الى المغفول عنه ايجابا و اسقاطا و ان اريد به امضاء الخالى [٢] عن ذلك الجزء من الناسى بدلا عن العبادة الواقعية فهو حسن لانه حكم فى حقه بعد زوال غفلته، لكن عدم الجزئية بهذا المعنى عند الشك مما لم يقل به احد من المختلفين فى مسئلة البراءة و الاحتياط لان هذا المعنى حكم وضعى لا يجرى فيه ادلة البراءة، بل الاصل فيه العدم بالاتفاق و هذا معنى ما اخترناه من فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا بمعنى عدم كونها مأمورا بها و لا مسقطا عنه.
و اما ما ذكره من ان دليل الجزء قد يكون من قبيل التكليف و هو لاختصاصه بغير الغافل لا يقيد الامر بالكلى الا بقدر مورده و هو غير الغافل فاطلاق الامر بالكلى المقتضى لعدم جزئية هذا الجزء له بالنسبة الى الغافل بحاله ففيه ان التكليف المذكور ان كان تكليفا نفسيا [٣] فلا يدل على كون متعلقه جزءا للمأمور به حتى يقيد به الامر بالكل و ان كان تكليفا غيريا فهو كاشف عن كون متعلقه جزءا لأنّ الامر
[١]- اذ لا يعقل ان يقول الشارع ايها الغافل عن السورة صل بلا سورة، لاستلزام توجه المكلف الى عنوانه المأخوذ فى الدليل عدم اندراجه تحت ذلك العنوان (شرح)
[٢]- و ان لم يكن مأمورا به اصلا و مشمولا للامرين رأسا و لا منافاة بينه و بين رضا الشارع به بدلا من الواقع لمصلحة راعاها فيه؛ و حاصل الجواب عنه ان البدلية امر وضعى يحكم بعدمه عند الشك و لازمه فساد المأتى به لا صحته (ق)
[٣]- كما اذا ورود الامر بالصلاة على النبى (ص) عند استماع اسمه الشريف فى اثناء الصلاة فلا ينتزع منه جزئية التحية للصلاة بخلاف ما كان غيريا لان الوجوب للغير يكشف عن اخذ هذا الفعل فى الغير شرطا او شطرا قبل تعلق هذا الامر به؛ فانتفاء هذا الامر لا يدل على عدم الجزئية (م ق)