الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢ - و اما القسم الثانى و هو الشك فى كون الشيء قيدا للمأمور به
من قبيل المتباينين لا الاقل و الاكثر.
و لكن الانصاف [١] انه لا بأس بنفى القيود المشكوكة للمأمور به بادلة البراءة من العقل و النقل لان المنفى فيها الالزام بما لا يعلم و رفع كلفته، و لا ريب ان التكليف بالمقيد مشتمل على كلفة زائدة و الزام زائد على ما فى التكليف بالمطلق و ان لم يزد المقيد الموجود فى الخارج على المطلق الموجود فى الخارج و لا فرق عند التأمل بين اتيان الرقبة الكافرة و اتيان الصلاة بدون الوضوء.
مع ان ما ذكر من تغاير منشإ حصول الشرط مع وجود المشروط فى الوضوء و اتحادهما فى الرقبة المؤمنة كلام ظاهرى فان الصلاة حال وجود الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة فى كون كل منهما امرا واحدا فى مقابل الفرد الفاقد للشرط و اما وجوب ايجاد الوضوء مقدمة لتحصيل ذلك المقيد فى الخارج فهو امر يتفق بالنسبة الى الفاقد للطهارة و نظيره قد يتفق فى الرقبة المؤمنة حيث انه قد يجب بعض المقدمات لتحصيلها فى الخارج، بل قد يجب السعى فى هداية الرقبة الكافرة الى الايمان مع التمكن اذا لم يوجد غيرها و انحصر الواجب فى العتق، و بالجملة فالامر بالمشروط بشيء لا يقتضى بنفسه ايجاد امر زائد مغاير له فى الوجود الخارجى بل قد يتفق و قد لا يتفق و اما الواجد للشرط فهو لا يزيد فى الوجود
[١]- حاصله ان ادلة البراءة تنفى كلما كان فيه كلفة زائدة و لم يكن تكليفا مستقلا بل كان من اوصاف التكليف و عوارضها كتعلقه بالمقيد فان تعلقه به وصف زائد فيه كلفة فهو مجهول مرفوع بالحديث هذا اولا، و ثانيا انه لا فرق اصلا بين الصلاة مع الطهارة و الرقبة المؤمنة فان الشرط فى كليهما واحد متحد الوجود مع المقيد فان الشرط هو الحالة الحاصلة للانسان فى حال الصلاة كالايمان فى الرقبة و الطهارات الثلاث مقدمة لها يلزم تحصيلها لمن لم يكن من اول توجه تكليف الصلاة واجدة لها كما ان الايمان ايضا كذلك فقد يكون موجودا و قد لا يكون فيجب تحصيله فكما ان الطهارة تكون واجبة بوجوب مقدمى فكذا الايمان و كما تجرى البراءة فيها فكذا فيه