الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٤ - المسأله الثانية ما اذا كان الشك فى الجزئية ناشيا من اجمال الدليل
الوجوب فى الدليل اللفظى بلفظ مردد باحد اسباب الاجمال بين مركبين يدخل اقلهما جزءا تحت الاكثر بحيث يكون الآتي بالاكثر آتيا بالاقل و الاجمال قد يكون فى المعنى العرفى كان وجب غسل ظاهر البدن فيشك فى ان الجزء الفلانى كباطن الاذن او عكنة [١] البطن أ من الظاهر او الباطن و قد يكون فى المعنى الشرعى كالاوامر المتعلقة فى الكتاب و السنة بالصلاة و امثالها بناء على ان هذه الالفاظ موضوعة للماهية الصحيحة يعنى الجامعة لجميع الاجزاء الواقعية، و الاقوى هنا ايضا جريان اصالة البراءة لعين ما اسلفناه فى سابقه من العقل و النقل.
و ربما يتخيل جريان قاعدة الاشتغال هنا و ان جرت اصالة البراءة فى المسألة المتقدمة لفقد الخطاب التفصيلى المتعلق بالامر المجمل فى تلك المسألة و وجوده هنا فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب المجمل كما هو الشأن فى كل خطاب تعلق بامر مجمل و لذا فرعوا على القول بوضع الالفاظ للصحيح كما هو المشهور وجوب الاحتياط فى اجزاء العبادات و عدم جواز اجراء اصل البراءة فيها.
و فيه ان وجوب الاحتياط فى المجمل المردد بين الاقل و الاكثر ممنوع لان المتيقن من مدلول هذا الخطاب وجوب الاقل بالوجوب المردد بين النفسى و المقدمى فلا محيص عن الاتيان به لان تركه مستلزم للعقاب و اما وجوب الاكثر فلم يعلم من هذا الخطاب فيبقى مشكوكا فسيجيء فيه ما مر من الدليل العقلى و النقلى، و الحاصل ان مناط وجوب الاحتياط عدم جريان ادلة البراءة فى واحد معين من المحتملين لمعارضته بجريانها فى المحتمل الآخر حتى يخرج المسألة بذلك عن مورد البراءة و يجب الاحتياط فيها لاجل تردد الواجب المستحق على تركه العقاب بين امرين لا تعين لاحدهما من غير فرق فى ذلك بين وجود خطاب تفصيلى فى المسألة متعلق بالمجمل و بين وجود خطاب مردد بين خطابين و اذا فقد المناط المذكور و امكن البراءة فى واحد معين لم يجب الاحتياط من
[١]- العكنة بالضم فالسكون طى فى البطن و العنق، جمعها العكن كصرد (مج)