الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - الخامس
ان المقرب هو هذا الفعل اذ لا فرق بين ان يكون الجزم بالعمل ناشيا عن تكرار الفعل او ناشيا عن انكشاف الحال.
الخامس
لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال [١] فى الواجب المردد باعتبار شرطه كالصلاة الى القبلة المجهولة و شبهها قطعا اذ غاية الامر سقوط الشرط فلا وجه لترك المشروط رأسا، و اما فى غيره مما كان نفس الواجب مرددا فالظاهر ايضا عدم سقوطه و لو قلنا بجواز ارتكاب الكل فى الشبهة الغير المحصورة لان فعل الحرام لا يعلم [٢] هناك به الا بعد الارتكاب بخلاف ترك الكل هنا فانه يعلم به مخالفة الواجب الواقعى حين المخالفة.
و هل يجوز الاقتصار على واحد اذ به يندفع محذور المخالفة ام يجب الاتيان بما تيسر من المحتملات وجهان من ان التكليف باتيان الواقع ساقط فلا مقتضى لايجاب مقدماته العلمية و انما وجب الاتيان بواحد فرارا من المخالفة القطعية و من ان اللازم بعد الالتزام بحرمة مخالفة الواقع مراعاته مهما امكن و عليه بناء العقلاء فى اوامرهم العرفية و الاكتفاء بالواحد التخييرى عن الواقع انما يكون مع نص الشارع عليه، و اما مع عدمه و فرض حكم العقل بوجوب مراعاة الواقع فيجب مراعاته حتى يقطع بعدم العقاب اما لحصول الواجب و اما لسقوطه بعدم تيسر الفعل و هذا لا يحصل إلّا بعد الاتيان بما تيسر و هذا هو الاقوى و هذا الحكم مطرد فى كل مورد وجد المانع من الاتيان ببعض غير معين من المحتملات و لو طرأ المانع من بعض معين منها ففى الوجوب كما هو المشهور اشكال من عدم العلم بوجود الواجب بين الباقى و
[١]- لان مقتضى الشرطية و إن كان سقوط المشروط مع سقوط الشرط إلّا ان قاعدة الميسور و ما لا يدرك حاكمة عليه (م ق)
[٢]- لانه انما يعلم به بعد ارتكاب الجميع تدريجا فحين ارتكاب كل واحد من المشتبهات يحتمل كون الحرام هو الباقى او المأتى به و هذا بخلاف الشبهة الوجوبية للقطع بترك الواجب الواقعى فى آن ترك جميع المحتملات (م ق)