الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - الاولى ان يشتبه الواجب بغير الحرام من جهة عدم النص المعتبر
بدلا عنه و قد تقدم الاشارة الى ذلك فى الشبهة المحصورة.
و مما ذكرنا يظهر عدم جواز التمسك فى المقام بادلة البراءة مثل رواية الحجب و التوسعة و نحوهما لان العمل بها فى كل من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة الى احدهما المعين عند اللّه المعلوم وجوبه فان وجوب واحدة من الظهر و الجمعة او من القصر و الاتمام مما لم يحجب اللّه علمه عنا فليس موضوعا عنا و لسنا فى سعة منه فلا بد من الحكم بعدم جريان هذه الاخبار فى مثل المقام مما علم وجوب الشيء اجمالا.
فان قلت اذا حصل التردد و الاجمال فى الواجب استلزم ذلك سقوط قصد التعيين لعدم التمكن منه فبأيهما ينوى الوجوب؟ قلت ينوى بكل منهما حصول الواجب به او بصاحبه تقربا الى اللّه فيفعل كلا منهما فيحصل الواجب الواقعى و تحصيله لوجوبه و التقرب به الى اللّه تعالى فيتصور انى اصلى الظهر لاجل تحقق الفريضة الواقعية به او بالجمعة التى افعل بعدها او فعلت قبلها قربة الى اللّه و ملخص ذلك انى اصلى الظهر احتياطا قربة الى اللّه.
و هذا الوجه هو الذى ينبغى ان يقصد و لا يرد عليه ان المعتبر فى العبادة قصد التقرب و التعبد بها بالخصوص؛ و لا ريب ان كلا من الصلاتين عبادة فلا معنى لكون الداعى فى كل منهما التقرب المردد بين تحققه به او بصاحبه لان القصد المذكور انما هو معتبر فى العبادات الواقعية دون المقدمية و ليس له ان ينوى بكل منهما الوجوب لكونه بحكم العقل مأمورا بالاتيان بكل منهما فان هذا الوجوب مقدمى و مرجعه الى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة و دفع احتمال ترتب ضرر العقاب بترك بعض منهما، و هذا الوجوب ارشادى لا تقرب فيه اصلا نظير او امر الاطاعة فان امتثالها لا يوجب تقربا و انما المقرب نفس الاطاعة الواقعية المرددة بين الفعلين فافهم فانه لا يخلو عن دقة.
و مما ذكرنا يندفع توهم ان الجمع بين المحتملين مستلزم لاتيان غير الواجب على