الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٥ - الثانى ما استدل به جماعة من لزوم المشقة فى الاجتناب
واحد ممن تأخر عنه و زاد بعضهم دعوى الضرورة عليه فى الجملة و بالجملة فنقل الاجماع مستفيض و هو كاف فى المسألة.
الثانى ما استدل به جماعة من لزوم المشقة فى الاجتناب
و لعل المراد به لزومه فى اغلب افراد هذه الشبهة لاغلب افراد المكلفين فيشمله عموم قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ بناء على ان المراد ان ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب فهو مرتفع عن جميع المكلفين حتى من لا حرج بالنسبة اليه و هذا المعنى و ان كان خلاف الظاهر [١] إلّا انه يتعين الحمل عليه بمعونة ما ورد من اناطة الاحكام الشرعية الكلية وجودا و عدما بالعسر و اليسر الغالبين.
و فى هذا الاستدلال نظر [٢] لان ادلة نفى العسر و الحرج من الآيات و الروايات
[١]- لان ظاهر نفى العسر و توجيه الخطاب فى الآيات الى كل واحد من المكلفين كون المنفى هو العسر الشخصى دون النوعى فيدور الامر مدار تحقق العسر فعلا فى حق كل مكلف، و اما ما دل على كون المناط العسر الغالبى كقوله تعالى فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ: فان استلزام السفر للعسر غالبى و نحوه غيره (م ق)
[٢]- حاصله ان ظاهر الادلة هو اعتبار العسر الشخصى الملحوظ بالنسبة الى آحاد المكلفين، و اما ما دل على دوران الاحكام مدار السهولة النوعية فالمنساق منها بيان كيفية جعل الاحكام الكلية الاولية او الثانوية فالشارع لاحظ فى جعلها عدم العسر على الاغلب و شمول هذه الاخبار للشبهة غير المحصورة انما يتم لو فرض كون عنوان الشبهة غير المحصورة موضوعا بحسب الواقع لوجوب الاجتناب فيلاحظ فى ثبوت هذا الحكم لهذا الموضوع نعم العسر على الغالب و ليس كذلك بل هو عنوان فى كلمات العلماء لموضوعات متعددة قد اشتبه كل واحد منها بين امور غير محصورة لاجل كونه جامعا للشتات هذه الموضوعات، فالموضوع لوجوب الاجتناب هى الموضوعات المشتبهة المذكورة، و لا شك فى عدم لزوم العسر-