الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٩ - المسألة الاولى فى حكم دوران الامر بين الوجوب و الحرمة
فى المسألة وجوها ثلاثة الحكم بالاباحة ظاهرا نظير ما يحتمل التحريم و غير الوجوب و التوقف بمعنى عدم الحكم بشيء لا ظاهرا و لا واقعا و مرجعه الى الغاء الشارع لكلا الاحتمالين فلا حرج فى الفعل و لا فى الترك بحكم العقل و إلّا لزم الترجيح بلا مرجح و وجوب الاخذ باحدهما بعينه اولا بعينه و محل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب و التحريم توصليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة اذ لو كانا تعبديين [١] محتاجين الى قصد امتثال التكليف او كان احدهما المعين كذلك لم يكن اشكال فى عدم جواز طرحهما و الرجوع الى الاباحة لانه مخالفة قطعية عملية.
و كيف كان فقد يقال فى محل الكلام بالاباحة ظاهرا لعموم ادلة الاباحة الظاهرية مثل قولهم كل شيء لك حلال و قولهم ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فان كلا من الوجوب و الحرمة قد حجب عن العباد علمه، و غير ذلك من ادلته حتى قوله (ع) كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى اوامر على رواية الشيخ اذ الظاهر ورود احدهما بحيث يعلم تفصيلا فيصدق هنا انه لم يرد امر و لا نهى.
هذا كله مضافا الى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل و الترك فان الجهل باصل الوجوب علة تامة عقلا بقبح العقاب على الترك من غير مدخلية لانتفاء احتمال الحرمة فيه، و كذا الجهل باصل الحرمة و ليس العلم بجنس التكليف [٢] المردد بين نوعى الوجوب و الحرمة كالعلم بنوع التكليف المتعلق بامر مردد حتى يقال ان التكليف فى المقام معلوم اجمالا و اما دعوى وجوب الالتزام بحكم اللّه
[١]- فاذا اتى به بلا نية او تركه كذلك حصلت المخالفة العملية القطيعة، كما انه اذا اتى به بلا نية فى صورة كون الوجوب فقط تعبدية او تركه كذلك فى عكسها حصلت المخالفة القطعية ايضا (شرح)
[٢]- لان اللازم من طرح العلم الاجمالى فى الاول ليس إلّا المخالفة الالتزامية كما فيما نحن فيه لان المكلف لا يخلو من فعل موافق لاحتمال الوجوب او ترك موافق لاحتمال الحرمة، و اللازم من طرح الثانى هو المخالفة بحسب العمل كما فى ترك الظهر و الجمعة كليتهما و شرب الإناءين المشتبهين كليهما (م ق)