الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٧ - المطلب الثانى دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب او الوجوب و غير الحرمة
يكن فى الكثرة بمقدار ادلة التوقف و الاحتياط إلّا ان الانصاف ان دلالتها على الاباحة و الرخصة اظهر من دلالة تلك الاخبار على وجوب الاجتناب، قال و منها ان ذلك وجه للجمع بين الاخبار لا يكاد يوجد وجه اقرب منه اقول مقتضى الانصاف ان حمل ادلة الاحتياط على الرجحان المطلق اقرب مما ذكره.
الثالث انه لا شك فى حكم العقل و النقل برجحان الاحتياط مطلقا حتى فيما كان هناك امارة على الحل مغنية عن اصالة الاباحة إلّا انه لا ريب فى ان الاحتياط فى الجميع موجب لاختلال النظام فلا يجوز الامر به من الحكيم لمنافاته للغرض، و التبعيض بحسب الموارد و استحباب الاحتياط حتى يلزم الاختلال ايضا مشكل لان تحديده فى غاية العسر فيحتمل التبعيض بحسب الاحتمالات فيحتاط فى المظنونات و اما المشكوكات فضلا عن انضمام الموهومات اليها فالاحتياط فيها حرج مخل بالنظام، و يدل على هذا العقل بعد ملاحظة حسن الاحتياط مطلقا و استلزام كليته الاختلال
و يحتمل التبعيض بحسب المحتملات [١] فالحرام المحتمل اذا كان من الامور المهمة فى نظر الشارع كالدماء و الفروج بل مطلق حقوق الناس بالنسبة الى حقوق اللّه تعالى يحتاط فيه و إلّا فلا، و يدل على هذا جميع ما ورد من التأكيد فى امر النكاح و انه شديد و انه يكون منه الولد، منها ما تقدم من قوله (عليه السلام) لا تجامعوا على النكاح بالشبهة قال (عليه السلام) فاذا بلغك ان امرأة ارضعتك الى ان قال ان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة، و قد تعارض هذه بما دل على عدم وجوب السؤال و التوبيخ عليه و عدم قبول قول من يدعى حرمة المعقودة مطلقا او بشرط عدم كونه ثقة و غير ذلك و فيه ان مساقها التسهيل و عدم وجوب الاحتياط فلا ينافى الاستحباب فالاولى الحكم برجحان الاحتياط فى كل موضع لا يلزم منه الحرام، و ما ذكر من ان تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر فهو
[١]- فيحتاط فيما يعتنى به الشارع اكثر من غيره كما فى الفروج و اموال الناس و حقوقهم (الطوسى)