الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - المطلب الثانى دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب او الوجوب و غير الحرمة
المردد بين مال نفسه و ملك غيره مع سبق ملك الغير له، و اما مع عدم سبق [١] ملك احد عليه، فلا ينبغى الاشكال فى عدم ترتب احكام ملكه عليه من جواز بيعه و نحوه مما يعتبر فيه تحقق المالية و اما اباحة التصرفات الغير المترتبة فى الادلة على ماله و ملكه فيمكن القول بها للاصل و يمكن عدمه لان الحلية فى الاموال لا بدلها من سبب محلل بالاستقراء و لقوله (ع) لا يحل مال الا من حيث احله اللّه.
و مبنى الوجهين ان اباحة التصرف هى المحتاجة الى السبب فيحرم مع عدمه و لو بالاصل او ان حرمة التصرف محمولة فى الادلة على ملك الغير فمع عدم تملك الغير و لو بالاصل ينتفى الحرمة، و من قبيل ما لا يجرى فيه اصالة الاباحة اللحم المردد بين المذكى و الميتة فان اصالة عدم التذكية المقتضية للحرمة و النجاسة حاكمة على اصالتى الاباحة و الطهارة.
الثانى ان الشيخ الحر اورد فى بعض كلماته اعتراضا على معاشر الاخباريين، و حاصله انه ما الفرق بين الشبهة فى نفس الحكم و بين الشبهة فى طريقه حيث اوجبتم الاحتياط فى الاول دون الثانى، و اجاب بانه يستفاد هذا التقسيم من احاديث كثيرة، منها قوله (عليه السلام) كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال فهذا و اشباهه صادق على شبهة فى طريق الحكم الى ان قال و اذا حصل الشك فى تحريم الميتة لم يصدق عليها ان فيها حلالا و حراما اقول كان مطلبه ان هذه الرواية و امثالها مخصصة لعموم ما دل على وجوب التوقف و الاحتياط فى مطلق الشبهة و قد تقدم ان حمل تلك الاخبار على الاستحباب اولى.
و منها ما ورد من الامر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة و الاباحة بسبب تعارض الادلة و عدم النص و ذلك واضح الدلالة على اشتباه نفس الحكم الشرعى؛ اقول ما دل على التخيير و التوسعة مع التعارض و على الاباحة مع عدم ورود النهى و ان لم
[١]- كما اذا علم بخروج المال عن الاباحة الاصلية و لم يعلم دخوله فى ملكه او ملك غيره (شرح)