الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - المطلب الثانى دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب او الوجوب و غير الحرمة
حكم بحل التصرف فيهما لاجل اليد و ان لوحظا مع قطع النظر عن اليد كان الاصل فيهما حرمة التصرف لاصالة بقاء الثوب على ملك الغير و اصالة الحرية فى الانسان المشكوك فى رقيته و كذا الزوجة ان لوحظ فيها اصل عدم تحقق النسب او الرضاع فالحلية مستندة اليه و ان قطع النظر عن هذا الاصل فالاصل عدم تأثير العقد فيها فيحرم وطيها، و بالجملة فهذه الامثلة الثلاثة بملاحظة الاصل الاولى محكومة بالحرمة و الحكم بحليتها انما هو من حيث الاصل الموضوعى الثانوى فالحل غير مستند [١] الى اصالة الاباحة فى شيء منها هذا، و لكن فى الاخبار المتقدمة بل جميع الادلة المتقدمة من الكتاب و العقل كفاية مع ان صدرها و ذيلها ظاهر ان فى المدعى.
و توهم عدم جريان قبح التكليف بلا بيان هنا نظرا الى ان الشارع بين حكم الخمر مثلا فيجب حينئذ اجتناب كل ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدمة العلمية فالعقل لا يقبح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام.
مدفوع بان النهى عن الخمر يوجب حرمة الافراد المعلومة تفصيلا او المعلومة اجمالا المترددة بين محصورين، و الاول لا يحتاج الى مقدمة علمية، و الثانى يتوقف على الاجتناب من اطراف الشبهة لا غير و اماما احتمل كونه خمرا من دون علم اجمالى فلم يعلم من النهى تحريمه و ليس مقدمة للعلم باجتناب فرد محرم يحسن العقاب عليه فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته و لا بتحريم خمر يتوقف العلم باجتنابه على اجتنابه بين هذا الفرد المشتبه و بين الموضوع الكلى المشتبه حكمه كشرب التتن فى قبح العقاب عليه.
[١]- فانه لم تذكر تلك الامثلة مثالا للمطلب، بل تنظيرا لتقريب اصالة الاباحة فى الاذهان، و انها ليست بعادمة النظير فى الشريعة، فقد حكم بملكية العبد و الثوب مع الشك فيها بمجرد اليد، و بصحة العقد على الامرأة التى شك فى انها من المحارم بالنسب او بالرضاع بمجرد اصالة عدمهما (الطوسى)