الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - الثانى
عن الهلكة الواقعية لئلا يقع فيها من حيث لا يعلم و اقترانه [١] مع الاجتناب عن الحرام المعلوم فى كونه ورعا و من المعلوم ان الامر باجتناب المحرمات فى هذه الاخبار ليس إلّا للارشاد لا يترتب على موافقتها و مخالفتها سوى الخاصية الموجودة فى المأمور به و هو الاجتناب عن الحرام او فوتها فكذلك الامر باجتناب الشبهة لا يترتب على موافقته سوى ما يترتب على نفس الاجتناب لو لم يأمر به الشارع بل فعله المكلف حذرا من الوقوع فى الحرام و لا يبعد التزام ترتب الثواب عليه من حيث انه انقياد و اطاعة حكمية فيكون حينئذ حال الاحتياط و الامر به حال نفس الاطاعة الحقيقية و الامر بها فى كون الامر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح او الثواب لو لا الامر هذا.
و لكن الظاهر من بعض الاخبار المتقدمة مثل قوله (ع) من ارتكب الشبهات نازعته نفسه الى ان يقع فى المحرمات و قوله من ترك الشبهات كان لما استبان له من الاثم اترك و قوله من يرتع حول الحمى يوشك ان يقع فيه هو كون الامر به للاستحباب و حكمته [٢] ان لا يهون عليه ارتكاب المحرمات المعلومة و لازم ذلك استحقاق الثواب على اطاعة اوامر الاحتياط مضافا الى الخاصية المترتبة على نفسه.
ثم لا فرق فيما ذكرنا من حسن الاحتياط بالفعل او بالترك بين افراد المسألة
[١]- معطوف على قوله ظاهر الاخبار و الضمير عائد الى الاجتناب عن الشبهات و حاصله ان الاجتناب عن الشبهات فى اخبار الاحتياط مقترن بالاجتناب عن المحرمات المعلومة فى كون كل منهما ورعا كما فى رواية فضيل بن عياض المتقدمة و لا ريب فى كون الثانى للارشاد فكذلك الاول بقرينة المقارنة (م ق)
[٢]- يعنى ان رجحان الاحتياط تارة يكون لمجرد احراز الواقع، و قد يكون لاجل حصول كمال فى النفس تتحرز به عن المحرمات المعلومة فيحصل لترك الشبهات (ح) حسن ذاتى و من هنا حمل الاخبار الظاهرة الانطباق للاول على الإرشاد و للثانى على الاستحباب (م ق)