الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - اما الاول فهو ما اعتمدته سابقا من انه لا شك للمتتبع فى احوال الرواة المذكورة فى تراجمهم
الخطاب يدسون الاحاديث الى يومنا هذا فى كتب اصحاب ابى عبد اللّه.
و ظهر مما ذكرنا ان ما علم اجمالا من الاخبار الكثيرة من وجود الكذا بين و وضع الحديث فهو انما كان قبل زمان مقابلة الحديث و تدوين علمى الحديث و الرجال بين اصحاب الائمة مع ان العلم بوجود الاخبار المكذوبة انما ينافى دعوى القطع بصدور الكل التى ينسب الى بعض الاخباريين او دعوى الظن بصدور جميعها و لا ينافى ذلك ما نحن بصدده من دعوى العلم الاجمالى بصدور اكثرها او كثير منها، بل هذه دعوى بديهية. فإذا ثبت العلم الإجمالي بوجود الأخبار الصادرة فيجب
بحكم العقل العمل بكل خبر مظنون الصدور لأن تحصيل الواقع الذي يجب
العمل به إذا لم يكن على وجه العلم تعين المصير إلى الظن في تعيينه
توصلا إلى العمل بالأخبار الصادرة.
و الجواب عنه ان وجوب العمل بالاخبار الصادرة انما هو لاجل وجوب امتثال احكام اللّه الواقعية المدلول عليها بتلك الاخبار فالعمل بالخبر الصادر عن الامام (ع) انما يجب من حيث كشفه عن حكم اللّه الواقعى فحينئذ نقول ان العلم الاجمالى ليس مختصا بهذه الاخبار بل نعلم اجمالا بصدور احكام كثيرة عن الائمة لوجود تكاليف كثيرة و حينئذ فاللازم او لا الاحتياط و مع تعذره او تعسره او قيام الدليل على عدم وجوبه يرجع الى ما افاد الظن بصدور الحكم الشرعى التكليفى عن الحجة (ع) سواء كان المفيد للظن خبرا او شهرة او غيرهما فهذا الدليل لا يفيد حجية خصوص الخبر و انما يفيد حجية كل ما ظن منه بصدور الحكم عن الحجة و ان لم يكن خبرا.
فان قلت المعلوم صدور كثير من هذه الاخبار التى بايدينا، و اما صدور الاحكام المخالفة للاصول غير مضمون هذه الاخبار فهو غير معلوم لنا و لا مظنون، قلت العلم الاجمالى و ان كان حاصلا فى خصوص هذه الروايات التى بايدينا إلّا ان العلم الاجمالى حاصل ايضا فى مجموع ما بايدينا من الاخبار و من الامارات الأخر المجردة عن الخبر التى بايدينا المفيدة للظن بصدور الحكم عن الامام (ع) و ليست هذه الامارات خارجة عن اطراف العلم الاجمالى الحاصل فى المجموع بحيث يكون العلم الاجمالى فى المجموع مستندا الى بعضها و هى الاخبار