حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٩٥
إقامة للازم مقام الملزوم و إبقاء لأثره فى الجملة ...
فهو اسمية حكما، و أجاب العلامة عبد الحكيم بأن لصوق شيء لشيء أعم من أن يكون باعتبار مفهومه، و ذلك كلصوق الاسم للمبتدأ، أو باعتبار تحققه كلصوقه ل" أما" فإن الملاصق لها فرد من أفراد الاسم، و حينئذ فلا اعتراض، و اعترض على لزوم لصوق الاسم بقوله تعالى: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ[١٩]، و أجاب فى الكشاف بأن التقدير: فأما المتوفى إن كان ... إلخ، فالاسم ملاصق تقديرا.
(قوله: إقامة للازم) أى: الذى هو الفاء و الاسمية الحكمية أعنى لصوق الاسم، (و قوله: مقام) بضم الميم أى: فى موضع الملزوم، و هو المبتدأ و الشرط، و قوله:" إقامة ...
إلخ" الظاهر أن كلا من الإقامة و الإبقاء تعليل لكل من لزوم الفاء و لصوق الاسم، و إن قوله:" فى الجملة" راجع لكل من الإقامة و الإبقاء أى: لزمت" أما" الفاء إقامة" للازم" مقام" الملزوم" فى الجملة و إبقاء لأثره فى الجملة، و لزم" أما" لصوق الاسم إقامة للازم مقام الملزوم فى الجملة و إبقاء لأثره فى الجملة، و بيان ذلك أن الفاء و إن قامت مقام الشرط و هو ما قبل الجزاء إلا أنها ليست فى مقامه حقيقة؛ لأن مقامه حقيقة ما قبل الظرف و هو المحل الذى فيه" أما"؛ فلما كانت الفاء قريبة من" أما" فكأنها حلت محل ملزومها، فهى حالة محله فى الجملة لا فى التحقيق، و كذا لصوق الاسم لم يقم فى مقام المبتدأ؛ لأن مقامه حقيقة هو موضع" أما"؛ لأنها نابت عنه و وقعت فى موضعه، لكن لما كان الاسم ملاصقا لها فكأن الاسمية حلت محل ملزومها فهى حالة محله فى الجملة لا فى التحقيق. (و قوله: و إبقاء لأثره ... إلخ) أثر مفرد مضاف يعم فكأنه قال: و إبقاء لآثاره أى: علاماته و لوازمه فى الجملة فآثار المبتدأ الاسمية و الخبر و الحمل بينهما فآثاره ثلاثة و الاسمية أى: الحكمية بعض تلك الآثار فقد بقيت آثاره فى الجملة من حيث بقاء بعضها، و آثار فعل الشرط الفاء و الجزاء و الشرط، و الفاء بعض تلك الآثار فبقيت آثاره فى الجملة من حيث بقاء بعضها.