حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٢
كما ذكرنا فينتفى كونه من باب الاستعارة بالكناية؛ لأن انتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم، و الجواب أن مبنى هذه الاعتراضات على أن مذهبه فى الاستعارة بالكناية أن يذكر المشبه و يراد المشبه به حقيقة؛ و ليس كذلك بل المشبه به ادعاء و مبالغة لظهور أن ليس المراد بالمنية فى قولنا: مخالب المنية نشبت بفلان- هو السبع حقيقة، و السكاكى مصرح بذلك فى كتابه، ...
أى: فشيوعه يدل على أن المراد بالربيع غير اللّه، و لو كان المراد به المولى لتوقف على السماع من الشارع عند القائل بالتوقف على الإذن.
(قوله: كما ذكرنا) حيث بين بعد كل ملازمة بطلان لازمهما (قوله: فينتفى كونه) أى: المجاز العقلى من باب الاستعارة بالكناية أى: لأنه ملزوم، و إذا انتفى ذلك الملزوم ثبت المطلوب و هو نقيضه (قوله: و يراد المشبه به حقيقة) أى: كما فهمه المصنف (قوله: بل المشبه به ادعاء) أى: و هو نفس المشبه الذى ادعينا أنه فرد من أفراد المشبه به فهو يقول شبه الربيع بالفاعل المختار، و ادعينا أن الربيع فرد من أفراد الفاعل المختار بحيث صار للفاعل المختار فردان: أحدهما متعارف و هو المولى، و الآخر غير متعارف، ثم ذكر اسم المشبه مرادا به المشبه به ادعاء، و حينئذ فلا يلزم إطلاق الربيع على اللّه، و كذا تقول فى قوله فى عيشة راضية: شبه الفاعل المجازى و هو العيشة بالفاعل الحقيقى و هو الصاحب، و ادعى أنه فرد من أفراده، ثم ذكر لفظ المشبه مرادا به المشبه به ادعاء و هو العيشة بمعنى التعيش، فلم يلزم ظرفية الشىء فى نفسه، و كذا تقول فى نهاره صائم شبه النهار بالصائم و ادعينا أنه فرد من أفراده، ثم ذكر اسم المشبه و هو النهار مرادا به المشبه به ادعاء، و حينئذ فلم يلزم إضافة الشىء إلى نفسه- هذا محصله.
و هذا الجواب مردود؛ و ذلك لأن المشبه به ادعاء هو نفس المشبه فيكون إسناد ما هو من لوازم المشبه به حقيقة: كالإثبات لذلك المشبه إسناد للشىء لغير ما هو له و هو مجاز عقلى، مثلا الربيع فى قولك: أنبت الربيع البقل، شبه بالفاعل المختار و ادعى أنه فرد من أفراده، ثم ذكر لفظ الربيع مرادا منه الفاعل المختار ادعاء، لا شك أن الفاعل المختار ادعاء هو الربيع بمعنى الزمان أو المطر و هو المشبه الذى ادعى له القادرية،