حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٥
و الكلام فى أن المشكوك خبر أو ليس بخبر مذكور فى الشرح فليطالع ثمة. (بدليل) قوله تعالى: ...
الكذب شامل لخبر الشاك. (قوله: و الكلام إلخ) أشار بهذا إلى أن هذا الإشكال مبنى على أن كلام الشاك يقال له خبرا باعتبار أن له نسبة مفهومة كسائر الأخبار مطابقة لما فى الواقع أو غير مطابقة له و لا يشترط أن تكون نسبة كائنة فى ذهن المتكلم؛ و لأنه دال على حكم و هو إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها، و إن لم يكن ذلك الحكم قائما بالمتكلم فى الواقع، و غاية ما فيه تخلف المدلول عن الدليل و تخلفه جائز فى الدلالة الوضعية كما فى الخبر الكاذب بخلاف الدلالة العقلية؛ فلا يجوز فيها تخلف المدلول عن الدليل كما فى التغير الدال على حدوث العالم، و هذا القول هو التحقيق؛ لأنه إذا كان كلام المتعمد للكذب يقال له خبر بالاعتبار المذكور فأولى الشاك، و قيل إنه لا يقال له خبر باعتبار أنه لا نسبة له فى الاعتقاد، و حينئذ فهو خارج من المقسم و هو الخبر فلا يرد الإشكال أصلا.
(قوله: ثمة) يوقف عليه بالهاء (قوله: بدليل إلخ) متعلق بمحذوف أى و تمسك فى إثبات ما ذهب إليه من تفسير الصدق و الكذب بدليل قوله تعالى أى: بدليل هو قوله تعالى فالإضافة للبيان؛ لأن القول المذكور نفس الدليل، و اعترض بأن هذا تفسير و تعريف، و قد تقرر فى موضعه أن الحدود لا يتوجه عليها منع و لا تقام عليها البراهين؛ لأن مرجع المنع لطلب الدليل و إقامة الدليل ممتنعة إذ التعاريف من قبيل التصورات، و المعرف مصور بمنزلة النقاش ينقش لك فى ذهنك صورة مفهوم و ليس بين الحد و المحدود حكم يمنع أو يستدل عليه، و بالجملة فامتناع إقامة الدليل على الحدود مما لا شبهة فيه على ما هو مقرر، فكيف يتمسك هنا على إثبات هذا التعريف بدليل؟
و أجيب بأن محل امتناع إقامة الدليل على التعريف إذا لم يكن مآله للتصديق، بأن حاولوا به إفادة تصور و ذلك فيما إذا كان التعريف غير لفظى، فإن كان التعريف مآله إلى التصديق بأن كان المقصود منه إفادة أن هذا المعنى مدلول لذلك اللفظ لغة أو اصطلاحا، و ذلك فيما إذا كان التعريف لفظيا كما هنا فلا منع فى إقامة الدليل عليه