حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٠
أو) لم (يظن أن قائله) أى: قائل هذا القول ...
فيه، ففى الأحوال الثلاثة يحمل على الحقيقة؛ لأنها الأصل، و قول الشارح: لاحتمال إلخ، تعليل قاصر على صورة الشك، و لعله ترك تعليلى صورة العلم و الظن لظهورهما، و خرج بقوله ما لم يعلم أو يظن ما إذا علم أنه لا يعتقد الظاهر أو ظن؛ ذلك لأنه فى هاتين الحالتين يحمل على المجاز و يكون حاله المعلوم أو المظنون قرينة صارفة للإسناد عن ظاهره.
و الحاصل أن صور الحقيقة ثلاث علم أو ظن اعتقاد المتكلم للظاهر، و الثالثة الشك فى ذلك، و صور المجاز اثنتان ما إذا علم عدم اعتقاده للظاهر، أو ظن ذلك فمنطوق القيد فى كلام المصنف صور الحقيقة الثلاث و مفهومه صورتا المجاز.
(قوله: أو يظن) إذا قوبل العلم بالظن يراد بالظن ما عدا العلم فيشمل الجزم الغير الراسخ بأن قائله يعتقد ظاهره، فاندفع ما يقال إنه لا يكفى فى عدم الحمل على الحقيقة انتفاء العلم و الظن بأن قائله لم يعتقد ظاهره، بل لا بد من انتفاء التصديق مطلقا و لو عن تقليد، إذ يكفى فى الحمل على الحقيقة الجزم الغير الراسخ مطابقا أم لا، فلو قال المصنف ما لم يعتقده أو يظن لكان أحسن، هذا و لم يعد المصنف حرف النفى فى يظن إشارة إلى أن التركيب من قبيل عطف المنفى على المنفى لا من قبيل العطف على النفى، إذ المعنى على عموم النفى للعلم و الظن، و هذا العموم إنما يتحقق بذلك؛ لأن أو التى لأحد الشيئين واقعة فى حيز النفى فيستفاد العموم الذى هو المقصود؛ لأن انتفاء الأحد الدائر لا يتحقق إلا بانتفاء الأمرين جميعا، و لو أعاد المصنف حرف النفى لربما توهم أن مجموع الجازم و المجزوم عطف على مثله، و أن المعنى على أحد النفيين و أن انتفاء أحدهما يكفى فى الحمل على المجاز مع أنه لا بد فيه من كلا الانتفاءين، و متى وجد أحدهما بدون الآخر تعين الحمل على الحقيقة، و أعاد الشارح حرف النفى تبيينا لمراد المصنف، و هو أن يظن معطوف على نفس المجزوم لا مرفوع عطفا على مجموع الجازم و المجزوم و لا منصوب بأن مضمرة على حد حديث:" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" [١]، أو يقول أحدهما للآخر: اختر.
[١] أخرجه البخارى (ح: ٢١١٠).