حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٢
..........
العلم الواقع بعد لو منفى بمقتضاها؛ لأنها حرف امتناع لامتناع، و قد أثبت ذلك العلم لهم فى صدر الآية، و هذا تناف، و الجواب أنهم لما لم يعلموا بمقتضى العلم نزل ذلك العلم منزلة عدمه فصاروا بمنزلة الجاهلين، فإثبات العلم لهم أولا هو الموافق للواقع، و نفيه عنهم ثانيا مظهر لتنزيلهم منزلة الجاهلين بذلك الشىء لعدم جريهم على موجب علمهم، ثم إن المقصود من الآية التنظير؛ لأنها ليست من قبيل تنزيل العالم بإحدى الفائدتين منزلة الجاهل لعدم جريانه على مقتضى العلم فيلقى له الخبر؛ لأن اليهود غير مخاطبين بالآية، و لم يقصد إعلامهم بها حتى تكون خبرا ملقى لهم و مقصودا إعلامهم بمضمونه و هم يعلمونه و نزلوا منزلة الجاهلين، إذ المخاطب بالآية إنما هو النبى- صلّى اللّه عليه و سلّم- و أصحابه، و ليسوا عالمين بفائدة هذا الخبر، و الحاصل أن المقصود بالآية: التنظير؛ لأن فيها تنزيل العالم بالشىء منزلة الجاهل به كما أن فى المبحث المذكور قبلها كذلك، و إن افترقا من جهة أن العالم المنزل منزلة الجاهل فى الآية ليس مخاطبا و ليس عالما بفائدة الخبر، بخلاف المبحث السابق، فإن قلت: هذا التكلف فى الآية بجعلها نظيرا إنما يحتاج إليه إذا كان العلم المنفى بلو متعلقا بما تعلق به العلم المثبت و هو عدم الخلاف و الثواب؛ لأنه يلزم على ذلك التناقض فى الآية، و إنما يندفع بذلك التكلف، و أما لو كان العلم المنفى متعلقا بالذم المأخوذ من بئس و العلم المثبت متعلقا بعدم الخلاق و هما متغايران لوجود عدم الخلاق فى الأمر المباح بخلاف الذم فلا تناقض؛ لأن شرطه اتحاد الموضوع و المحمول و الموضوع هنا قد اختلف، و إذا احتملت الآية هذين الأمرين سقط بها الاستشهاد عن التنظير أيضا، فلا يصح أن تكون شاهدا لما ادعاه المصنف لما قلناه سابقا و لا شاهدا على النظير للاحتمال السابق، و الدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال. قلت: هذا الاحتمال مناف لسياق الآية؛ لأن سوق الآية يدل على اتحاد الذم، و انتفاء الخلاق ما صدقا فى الآية على ما ذكره المفسرون؛ و ذلك لأن اختيار ما لا نفع و لا ثواب فيه فى الآخرة كالسحر على النافع من كل الوجوه و هو كتاب اللّه ردىء و مذموم، فالآية على هذا الاحتمال بناء