حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦٦
و قد أشبعنا الكلام فى هذا المقام فى الشرح فليطالع ثمة، ...
(قوله: و قد أشبعنا الكلام فى هذا المقام) أى: بإيراد الأمثلة و الشواهد الدالة على أن الجمع المعرف باللام مساو للمفرد فى الاستغراق، و إن كان بينهما فرق من حيث إن المفرد المستغرق لا يستثنى منه إلا الواحد، فلا يجوز أن تقول: الرجل يرفع هذا الحجر إلا الزيدين معا، أو إلا ثلاثتكم معا، و أما قوله تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [١] فمعناه إلا كل واحد من الذين آمنوا بخلاف الجمع المعرف بلام الاستغراق فيصح استثناء الواحد و المثنى و الجمع منه نحو: لقيت العلماء إلا زيدا، أو إلا الزيدين، أو إلا الزيدين؛ و ذلك لأن الجمع المحلى باللام فى مثل هذا الموضع يستعمل بمعنى منكر مضاف إليه كل فرد و غيره، فمعنى: لقيت العلماء إلا زيدا أى: كل عالم و كل عالمين و كل علماء أفاده عبد الحكيم.
قال العلامة اليعقوبى: و إنما حمل الجمع المعرف بلام الاستغراق المفرد؛ لأنه إن حمل على استغراق آحاد الجموع الذى هو مقتضى أصل دلالته لزم فى مضمونه التكرار، و أن لا يكون له آحاد متميزة؛ لأن الثلاثة مثلا من آحاده، فإذا زيد عليها واحد كانت أربعة و كان المجموع من آحاده فيدخل الأحد الأول فى الثانى، و إذا زيد واحد و كان خمسة لزم فيه دخول الأربعة فيتكرر فيه كل فرد مع ما بعده إلى غير النهاية، بل مجموع الأفراد حينئذ موجب لتكرير جميع ما قبله؛ لأنه جماعة يدل عليها الجمع فحينئذ لا يتحقق للجمع آحاد فيها يجرى العموم كما يجرى فى المفرد؛ فلذلك جعلت آحاده آحاد المفرد التى لا يدخل بعضها فى بعض. انتهى كلامه. و إيضاحه أن الثلاثة مثلا جماعة فتندرج فى الجمع بنفسها لكونها من آحاده و جزء من الأربعة و الخمسة و ما فوقها التى هى من آحاد الجمع فتكون الثلاثة مندرجة فى الجمع فى ضمنها فآل الأمر إلى أن الثلاثة مندرجة تحت الجمع مرتين: مرة من حيث إنها من آحاده، و مرة من حيث إنها جزء من الأربعة و الخمسة مثلا التى هى من آحاده، فحمل الجمع المعرف فى استغراقه على استغراق الجمع موجب للتكرار، و أيضا الكل من حيث هو كل جماعة
[١] العصر: ٣.