حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٥
فليتأمل [١].
الحمار و لا غيره، فالموجبة من كل تنافى السالبة من الأخرى، و ما نافى الصادق كاذب، فما تضمنه و استلزمه من الحصر كاذب و كذا يكذب الحصران معا إذا كان بينهما تباين جزئي، فإن الأخص ينافى الأعم و كل منهما أخص من جهة، فإن قلت: لا يباع إلا الحيوان كان فى قوة كل فرد من أفراد الحيوان يباع و لا يباع فرد من غيره و لو كان أبيض، و إذا قلت لا يباع إلا الأبيض كان فى قوة كل فرد من أفراد الأبيض يباع و لو غير حيوان و لا يباع غيره و لو حيوانا، فسالبة الأول تنافى موجبة الثانى و كذلك العكس، و ما نافى الصادق كاذب، فكذلك ما استلزمه من الحصر، أفاد ذلك شيخنا العلامة العدوى، عليه سحائب الرحمة و الرضوان.
(قوله: لما صدق الحصران) أى: لكن التالى باطل؛ لأن الغرض صدقها فبطل المقدم و هو عدم ثبوت اتحادهما فثبت نقيضه و هو ثبوت اتحادهما و هو المطلوب.
و فى كلام الشارح تسمح حيث أدخل اللام فى جواب إن، و هى إنما تدخل على جواب (لو)، فكأنه أعطى (إن) حكم (لو)؛ لأنها أختها فى التعليق و قد وقع له ذلك كثيرا و لغيره من المصنفين (قوله: فيتأمل) أمر بالتأمل لإمكان أن يقال إن قوله:
و إلا لما صدق الحصران فيه نظر، بل قد يصدق الحصران مع عدم اتحادهما، كما لو كان بينهما عموم و خصوص مطلق؛ لأن الحصر فى العام لا يستلزم ثبوت الحكم لجميع الأفراد، بل غاية ما يفيد أن هذا الحكم لا يخرج عن هذا العام و عدم خروج الحكم عن العام لا يقتضى عموم الحكم لجميع الأفراد، مثلا إذا قيل: لا يباع إلا الحيوان، يمكن أن يراد بالحيوان: الجنس المتحقق فى الإنسان، و لا يراد كل فرد من أفراد الحيوان، و حينئذ فلا يكون هذا منافيا لقولنا: لا يباع إلا الإنسان، و كذلك لو كان بينهما تباين جزئى قد يصدق الحصران؛ لأنه لا يلزم عموم الحكم لجميع الأفراد فى الحصر، فيجوز أن يتحقق الحصران فى فرد هو محل الاجتماع، بأن يراد الحيوان فى قولنا: لا يباع إلا الحيوان إنسان أبيض، و يراد بالأبيض فى قولنا: لا يباع إلا الأبيض، إنسان أبيض، و ليس
[١] انظر دلائل الإعجاز ص ١٦٣.