حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦
ثم رأيت الكثير من الفضلاء، و الجم الغفير من الأذكياء، سألونى ...
سبكتها) ترشيح للتشبيه إما باق على معناه أو مستعار لأخرجتها، و يصح أن يكون فى الكلام استعارة بالكناية بأن شبه الفكر فى النفس بصائغ على طريق الاستعارة المكنية، و إثبات اليد تخييل، و ذكر السبك ترشيح؛ لأن اليد من لوازم المشبه به، و السبك من ملائماته، و" أل" فى" الأفكار" عوض عن المضاف إليه أى أفكارى.
(قوله: ثم رأيت) عطف على قوله:" شرحت"، و عبر ب" ثم"- التى للترتيب- للتراخى بين الفعلين، و رأى يحتمل أنها علميّة فتكون جملة" سألونى" فى محل نصب مفعولا ثانيا، و يحتمل أن تكون بصريّة فتكون الجملة المذكورة فى محل نصب على الحال.
(قوله: من الفضلاء) جمع فضيل بمعنى فاضل ككريم و كرماء، و الفاضل من اتصف بفضيلة، ذكاء كانت أو صلاحا أو علما، و المراد به هنا من كثر علمه، و الجار و المجرور حال من الكثير أو صفة له.
(قوله: و الجم) مأخوذ من الجموم و هو الكثرة، و الغفير من الغفر و هو الستر أى و الجمع العظيم الساتر لكثرته وجه الأرض و ما وراءه، و الأذكياء جمع ذكى، قيل: كامل العقل، و قيل: سريع الفهم، و القولان متقاربان؛ لأن كمال العقل يستلزم سرعة الفهم و غيره، و لا يقال: إن هذه السجعة عين ما قبلها؛ لأنّ الجم الغفير أبلغ فى الكثرة من لفظ الكثير، و الأذكياء أعم من الفضلاء؛ بناء على أن المراد بالفضلاء من اتصف بكثرة العلم.
(قوله: سألوني) أى: طلبوا مني، و فى هذا إشارة لقوله- عليه الصلاة و السّلام-:" ليس منّا من لم يتعاظم بالعلم «*»" أى: يعتقد أن اللّه عظمه بإعطائه نعمة العلم، و السؤال إن كان بمعنى الطلب كما هنا تعدى للمفعولين بنفسه، و إن كان بمعنى الاستفهام تعدى للثانى بعن أو ما بمعناها نحو فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [١]، و نحو:
فإن تسألونى بالنّساء فإنّنى
خبير بأدواء النساء طبيب [٢]