حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٥
و كل كلام وافق الحق، و ترك فاعل الإيتاء؛ لأن هذا الفعل لا يصلح إلا للّه تعالى.
(و فصل الخطاب) ...
الشرائع، لم يأت ب" أي" التفسيرية بدل" هى" قيل: ليفيد أن ما ذكر معنى للحكمة لا بقيد كونها الواقعة فى المتن، و فيه أن الإتيان ب" أي" لا يقتضى كون ما ذكر معنى الواقعة فى المتن بخصوصها، فلعل الأحسن أن يقال: حكمة الإتيان ب" هى" دون" أى" إفادة أن الحكمة مقصورة على ما ذكره لا على غيره من المعانى التى ذكروها للحكمة من الإدراكات أو العلم بالشيء على ما ينبغى مع العمل به فيكون فى كلامه إشارة إلى أن هذا المعنى هو المرضى من بين معانيها، و إنما كان الإتيان ب" هى" مفيدا لذلك؛ لأن الجملة حينئذ معرفة الطرفين، و هى تفيد الحصر. (قوله: و كل كلام وافق الحق) المراد بالحق النسبة الواقعية أى: كل كلام وافقت نسبته الواقعية الواقع، و نفس الأمر و أصله حاقق، و عطف قوله: و كل كلام على ما قبله من عطف العام على الخاص؛ لأن قولك:
الواحد نصف الاثنين كلام وافق الحق، و ليس بشريعة. (قوله: لأن هذا الفعل ... إلخ) هذا فى الحقيقة علة لمحذوف، و تقدير الكلام و لم يذكر فاعل الإيتاء، و هو اللّه لتعينه و ظهوره؛ لأن هذا الفعل لا يصلح إلا للّه، و إذا كان كذلك فلا يحتاج للنص عليه قيل:
إن الأنسب أن يكون المراد بمن نطق بالصواب: الأنبياء- عليهم الصلاة و السّلام- و بمن أوتى الحكمة و فصل الخطاب: الرسل- عليهم الصلاة و السّلام- فإن النبيّ هو الإنسان المبعوث إلى الخلق عموما أو خصوصا بملاحظة معنى الإنباء عن اللّه و أحكامه، و الرسول هو الإنسان المبعوث بملاحظة إرساله إليهم مؤيدا بالمعجزة، و معه كتاب مشتمل على الحكمة، و هذا مبنى على اتحاد النبى و الرسول ذاتا، و إن اختلفا اعتبارا على اشتراط الكتاب مع الرسول، و نوقش فيه بأن عدد الرسل يزيد على عدد الكتب، فتأمل.
(قوله: و فصل الخطاب) يحتمل أنه عطف على" أوتى الحكمة" بناء على أن فصل فعل ماض على وزن ضرب،" و الخطاب" مفعوله؛ فيكون جملة فعلية، و يحتمل العطف على" الحكمة" عطف مفرد على مفرد بناء على أن فصل مصدر و هو الذى مشى عليه الشارح، و حاصل ما أشار إليه الشارح بقوله: أى: الخطاب المفصول أو الفاصل أن إضافة